عاجل

تحذير صادم من طبيب أردني: المدخّن يفقد نصف رئته قبل أن يشعر بأي عرض – تفاصيل

وكالة الناس- أكد استشاري الأمراض الصدرية، الدكتور محمد حسن الطراونة، أن غياب الأعراض لدى المدخن لا يعني إطلاقاً سلامة الرئتين، واصفاً حالة المدخن “المستقر” بأنها حالة “تعويض مؤقت” وليست حالة صحية، حيث تعتمد الرئة على احتياطي وظيفي هائل يخفي وراءه دماراً صامتاً.

وأوضح الدكتور الطراونة، أن الرئة البشرية تمتلك “احتياطياً وظيفياً” كبيراً يسمح للإنسان بفقدان ما يصل إلى 50% من مساحة الحويصلات الهوائية دون الشعور بضيق التنفس أثناء الأنشطة اليومية.

وقال: “إن غياب الأعراض هو في الحقيقة وجود لهذا الاحتياطي، وعندما يبدأ المريض بالشعور بالنهجان عند صعود الدرج، فهذا يعني طبياً أن (الإفلاس) قد وقع بالفعل، وأن نصف الرئة قد خرج عن الخدمة نهائياً”.

وكشف الطراونة عن وجود ما يسمى بـ “المنطقة الصامتة” في الجهاز التنفسي، وهي القصبات الهوائية الدقيقة (أصغر من 2 ملم)، مؤكداً أن الفحوصات التقليدية مثل فحص كفاءة الرئة (FEV1) قد تكون مضللة.

وشبّه الطراونة الأمر بقوله: “التدخين يقتل الرئة كالشجرة التي تموت من أوراقها (الأجزاء الدقيقة) باتجاه الجذع، بينما نحن نكتفي بقياس سماكة الجذع فقط. لذا يظل فحص التنفس طبيعياً لسنوات بينما تكون الأجزاء الحيوية في حالة اندثار”.

ودعا الطراونة الأطباء والمدخنين للتركيز على مؤشرات أدق مثل (DLCO) لقياس قدرة تبادل الغازات، وفحص (FEF 25-75%) الذي يكشف تضرر القصبات الصغيرة قبل سنوات من انهيار الوظائف الكبرى.

وفي تشريح علمي دقيق، أشار الطراونة إلى أن سيجارة واحدة كفيلة بشل عمل “الأهداب التنفسية” التي تعمل كعمال نظافة للرئة لعدة ساعات. وأضاف: “المدخن الذي يستهلك علبة يومياً يعاني من شلل مستمر في آلية التنظيف الذاتي، مما يؤدي لتراكم المواد المسرطنة وتجنيد الخلايا الالتهابية (Neutrophils) التي تفرز إنزيماً يهضم نسيج الرئة حرفياً، وهو ما يحدث يومياً وبصمت دون حتى الحاجة لوجود سعال”.

وحذر الطراونة من الركون إلى نتائج الأشعة السينية (X-ray) العادية، مؤكداً أنها لا تظهر التوسع الرئوي أو “الإمفيزيما” إلا بعد دمار 30% من الرئة. ونصح بإجراء الصور الطبقية المقطعية بجرعات منخفضة (Low-Dose CT) لمن يرغب في رؤية الحقيقة، فهي الوحيدة القادرة على كشف “الثقوب” والدمار المبكر في نسيج الرئة.

واختتم الدكتور محمد حسن الطراونة تصريحه برسالة مباشرة لكل مدخن أنت تملك حساباً بنكياً من الأكسجين، والتدخين هو سحب يومي من هذا الرصيد. الآن تشعر بأنك (غني) لأنك لا تشعر بضيق التنفس، لكنك تستنزف مدخراتك. التوقف الآن يعني الحفاظ على ما تبقى من رصيدك، أما الانتظار حتى تظهر الأعراض، فهو يعني أنك ستقضي بقية حياتك تحاول النجاة، لا العيش.