عاجل

فرصة اخيرة لاحياء الحياة الحزبية من جديد!

وكالة الناس – سؤال كبير طالما طرح على اتساع المشهد الوطني وعنوانه ( ضعف الاحزاب )، وعدم قدرتها على اخذ دورها المنشود في الحياة العامة، ومع ذلك لم تكن هناك اجابة شافية على السؤال وبقيت الاحزاب في سباتها العميق، لا تقوى على النهوص لاسباب تتعلق بالاحزاب ذاتها بالدرجة الاولى.
ضاعت الفرصة تلو الاخرى خلال العقود الماضية، في امكانية انتقال الاحزاب من حالة الجمود ومجرد (يافطة وبيان وندوة بين الحين والاخر في مقر الحزب ) الى حالة الفعل والتأثير في الحياة العامة خصوصا الحضور الفاعل في البرلمان الذي لم توفق غالبية الاحزاب بالولوج اليه وان وصل بعضها فغالبا ما كانت عوامل مثل الاستعانة بالعشيرة للنائب او حضوره الشخصي هي عوامل اساسية في تمكنه من الوصول الى قبة البرلمان.
غالبا ما كان الزحام في عدد الاحزاب يشكل عائقا امام حركتها وحضورها ، فهناك اكثر من ثلاثين حزبا مرخصا لا فروقات تذكر بينها في الخط والفكر السياسي ، ثم لا فروقات بين نظرة ورأي الناس بها، فحاصل الامر لدى الراي العام عدم القناعة بجدوى الاحزاب واثرها.
الاحزاب في رأي الغالبية بلا برامج وبلا ارتباط بمصالح الناس بمعنى غياب البرامج مثلما يشوبها بشكل جوهري ان الحزب مرتبط بمصالح قياداته بشكل مباشر.
لم تنجح الاحزاب بتجاوز مسالة المحددات التي كانت تعيق عملها التي ذهبت الى غير رجعة منذ سنوات طويلة ، ولم تعد مثل هذه الدعاية مقنعة لاحد بان هناك من يقف بوجهها الا اذا كان الامر يتعلق بارتباط اي حزب بالخارج فهذا امر لا يمكن قبوله ولا تبريره باي حال.
كما ان من المشاكل الجوهرية التي فاقمت ( العقم الحزبي ) هي الفشل الذريع الذي صاحب (تجارب الاندماج ) فمنذ سنوات طويلة ونحن نسمع عن تجارب دمج العديد من الاحزاب لكن المارد الحزبي بقي ايضا في قمقمه ولم يتجاوز عنق الزجاجة ، واجهضت في هذا الخصوص الفرصة الكبرى في حل المعضلة بارادة جمعية لخبرات واطر حزبية متشابهة، فكلما ولدت تجربة في هذا الشان لم تدر العجلة ولم تنتج اكثر من مجرد مواقف وبيانات وبقي عزوف الناس الحالة السائدة .
وفي سياق تناول الحالة الحزبية وتفكيك الغازها خلال المراحل الماضية فان احد العوامل التي كانت ترى فيها الاحزاب معيقا لاثرها وفاعليتها هو قانون (الصوت الواحد ) كبوابة عالية لا يستطيع الحزبي تجاوزها للوصول الى البرلمان وهذا صحيح لكن بكل تاكيد الامر لا يتوقف عند هذا الحد.
الامر يتعدى ذلك الى اسئلة البرامج واجتذاب الناس والبعد عن الشخصنة والشعارات فكلها اسباب جوهرية ربما تفوق محدد الصوت الواحد الذي رحل بصدور قانون الانتخاب الجديد ولكن التمسك بالبرامج وتنفيذها بشكل تراكمي يلمسه الناس والبعد عن الشخصنة وربط الحزب بامينه العام وقيادته المباشرة التي لا تتعدى اصابع اليد من شأنه ان يضع الاحزاب في اعين الناس وقناعاتهم بشكل افضل بكثير مما هي الحالة عليه حتى اللحظة الراهنة .
كان المؤمل من الجميع ان تنشأ في البلاد حالة حزبية فاعلة تعبر عنها ثلاثة تيارات حزبية تمثل الطيف الحزبي كاملا ، حتى وان ظلت بعدها بعض الاحزاب خارج مثل هذه الاطر اذ ستبقى حالة الدفع والحياة في التيارات الثلاثة الاساسية وكانت الفرصة مواتية خلال السنوات الاخيرة لاختبار مثل هذا الخيار لكن الامر بقي على ما هو عليه سواء في المشهد الحزبي العام او على مستوى الكتل النيابية التي اثبتت انها غير قادرة على تاسيس حالة سياسية برامجية متماسكة .
على الارجح ان الفرصة ما زالت قائمة لاحياء الحياة الحزبية واستئنافها بشكل فاعل ومؤثر فاليوم هناك قانون انتخاب جديد مرحب به من الغالبية ولا عوائق امام العمل الحزبي والذهاب بقوة الى البرلمان المنتظر ، لكن الفرصة المتوفرة ستكون الاخيرة للاحزاب فالظروف المواتية ان لم تستثمر فسيتحول عزوف الراي العام عن الاحزاب الى طلاق لاعودة عنه .