نقابة المعلمين بوابة الارتقاء او القصور ؟؟!!
وكالة الناس – علي الردايدة – عندما تحرك المعلم الاردني للمطالبة باحياء نقابته، كان هاجسه الوحيد المساهمة في بناء الوطن ورفعته وتقدمه، من خلال قاعدة صلبة، واسعة الرؤية، متداخلة مع اطياف المجتمع كافة، لتؤسس مع قريناتها من مؤسسات المجتمع المدني جدار حماية داخلي للوطن ، وبيت آمن لمواطنيه. فكان الهم الوطني اسبق لنفس المعلم من الهم الشخصي، وكانت النظرة البعيدة منطلقه وشعاره.
واستطاع المعلم الذي يعتبر ثروة الاردن الحقيقية باصراره وثباته ان يقدم انجازا واصرارا ، جعل صانع القرار عاجزاعن اي قرار، الا ان يقدم كل التسهيلات اللازمة والممكنة لاكمال هذا المشروع وازالة المعيقات التشريعية.
وهكذا ظهرت نقابة المعلمين للحياة. التف المعلمون بكافة اطيافهم ومشاربهم الفكرية حول نقابتهم التي خرجت الى طور الحياةبعد انتخابات الدورة الاولى، وتقبلوا ندرة انجازها الملموس على صعيد التحسين المالي والوظيفي، معللين ذلك بحداثة التجربة، وضعف الامكانيات والخبرة، اذ ان النقابة في تلك المرحلة لم تكن سوى ملف و بضعة اوراق، وان مراحل البناء الاولى تحتاج الى كل الدعم بشتى صوره.
ثم تلتها بعد ذلك انتخابات الدورة الثانية، وعاد نفس الفريق القائد، معللين عودتهم بانهم الاكثر دراية بالملفات التي لم تنجز بعد والمتطلبات الواجب استكمالها حتى تأخذ النقابة شكلها القانوني والرسمي لتستطيع متابعة مهامها المنوطة بها على أكمل وجه، وتقبل المعلمين ذلك منتظرين بشوق ان تمطر عليهم نقابتهم الخير والتمكين، ولكن الفاجعة بدأت تتجلى في ادارة هذا الفريق المسيطر لأضخم اضراب شهده الاردن في بداية العام الدراسي السابق، حيث توقفت مدارس المملكة عن العمل لمدة اسبوعين متواصلين قدم فيه المعلمون صورة الوفاء والالتزام بقرارات مجلس نقابتهم، وانتهى اضرابهم بنقاط وقعها المجلس مع ثلاثة نواب سموها تفاهمات.
مع الاخذ بعين الاعتبار ان كل هذا كان يمكن تفاديه بترتيب لقاء بين مجموعةمن المعلمين مع المسؤولين .
تفاهمات تغنى بها المجلس وكأنها اعظم الانجازات، صار المجلس يقوم بدور الدعاية الاعلانية المجانية لبعض المؤسسات التجارية من خلال تقديم عروض تجارية للمعلمين، وهنا التحول الى الانهيار الذي لا ولن يقبله المعلم، فنقابة المعلمين اكبر من هذه الرؤية المحدودة لمن يقودها، ولم يقف المعلم وقوف القائد المنتصر ليحصل بعد اربعة اعوام من الخبرة النقابية المدعية ليحصل على خصم لعجلات سيارته التي لا يمتلكها اصلا. قامت نقابة المعلمين على ثلاثة دعائم اساسية وهي: الزامية العضوية للمعلمين ، واستقلال مالي واداري وان تصدر بقانون يكون بمثابة حصانة وحماية للمعلمين.
لكن هذه الدعامات تهاوت امام ضعف المجلس ، فبند الاستقلال المالي والاداري لم يتقدم فيه المجلس تشريعيا خطوة واحدة، حيث ترك الباب مفتوحا امام وزارة التربية لشل النقابة ماليا وظهر ذلك جليا كالشمس في وضح النهار عندما قرر وزير التربية والتعليم وقف الاقتطاعات من المعلمين، وحشرهم اداريا عندما اعاد تعريف المعلم فاخرج ثلث الهيئة العامة من مظلة النقابة، وحرمهم من علاواتهم الفنية، ولم يحرك مجلس النقابة ساكنا، بل اكتفى بدور المراقب المهزوم.
اما الزامية العضوية فقد انتهت حين تم اخراج المتقاعدين من دورهم المهني، بتحجيم التعليم بالوظيفة واختلال مفهوم التمهين عن عملهم. اما القانون فالامين على تطبيقه القاه خلف ظهره وتجاوزه، وقد صدر قرار ابتدائي من محكمة بحل المجلس لمخالفته نصوصه. والآن نحن على اعتاب الدورة الثالثة. والمجلس تختار من يراه مناسبا اعتمادا على المزاجية لا على الانسبوبمنحنا سياسي يناسب بعض اعضائها.
اليس من الحق اعتراف الضعيف بضعفه ان كان عمله لله وللوطن؟؟ اليس ادعاء الحكمة المطلقة هو الجهل بذاته؟؟ المشاركة الحقيقية المبنية على الكفاءة والقدرة والباحثة عن الصواب، هي المخرج الوحيد والطريق السليمة لبناء عمل نقابي نموذج، يضع نقابة المعلمين في المكان الذي تستحق، ويقدم المعلم الى قيادة مجتمعه، ويصير الهدى للباحثين عن العمل العام البعيد عن الذاتية والشخصنة.
وانا بدوري اناشد كلا من النواب رولا الحروب وهند الفايز ووفاء بني مصطفى للتدخل في هذا الموضوع الحساس والمهم ،حيث ان هناك عدد كبير من المعلمين والمعلمات تم اسقاطهم قصرا دون وجه حق من النقابة كون نقابة المعلمين الحاليه تقوم باختيار الأعضاء بمزاجية وتتخذ قراراتها بشكل تنظيمي وسياسي بعيدا عن مصلحة المعلمين.