في عيد الاستقلال …الأمن العام …. مسيرة وطن

وكالة الناس

 ونحن نتفيأ ظلال مناسبة غالية على قلوب كل الأردنيين ألا وهي عيد الاستقلال نستحضر مسيرة وطن بناه الهاشميون الأشراف، سادة العرب وخيرة قريش، فكانوا كابراً عن كابر صناع مجد الأمة وحملة رسالتها والمحافظين على مقدساتها، وها هو جلالة الملك عبد الله الثاني يمضي في مسيرة خلفه _ وهو خير سلف _ ليعزز ما كان ويدفع نحو مستقبل أكثر إشراقاً وعزة، وأردنٍ أشد منعة وقوة في مجابهة التحديات؛ واثقاً بالله ومتسلحاً بالتفاف شعبه وإخلاص جنده منتسبي القوات المسلحة الجيش العربي والأجهزة الأمنية وعلى رأسها مديرية الأمن العام، وجميعها كانت ولا زالت محل الرعاية والاهتمام وسند الوطن وأداة حماية مكتسباته، وضمانة الاستقرار ودفع عجلة التنمية.

وشهدت مديرية الأمن العام منذ نشأتها رعاية القيادة الهاشمية ومضت بدعم منها نحو التطوير والتحديث والمواكبة لكل المستجدات ومجابهة مختلف التحديات ليصبح جهاز الأمن العام بشهادة الجميع أحد أبرز أجهزة الشرطة في المنطقة، ونموذجا في الحداثة والتطور جعله مقصدا لاكتساب الخبرة الشرطية من قبل الآخرين في دول المنطقة.

وتمضي مديرية الأمن العام اليوم على نهجها بتوجيهات ملكية سامية لتكون أكثر تطوراً وقدرة على النهوض بواجبها المقدس ورسالتها النبيلة، وحققت الانجازات المتتالية في مجال العمل الشرطي، وأصبحت في العقدين الماضيين أقدر على مواجهة التحديات لتساند جهود الدولة في حماية الوطن والمواطن وضمان استقرار الأردن والحفاظ على مكتسباته.

وفي إطار المواكبة والتطوير لمفاهيم العمل الاحترافي، وانطلاقاً من الإستراتيجية الأمنية التي خطتها في العام 2014والتي كان من ضمن أهدافها تعزيز استخدام النهج الاستراتيجي في عملية اتخاذ القرار من خلال متابعة وتقييم الأداء المؤسسي؛ فقد تم وضع الأسس التنظيمية لإنشاء إدارة متخصصة تحقق هذا الهدف ستبدأ عملها هذا العام وهي إدارة الجودة الشاملة التي من شأنها بلورة العمل الشرطي على أسس إدارية إستراتيجية، بما يمكن من تقييم الأداء وتطويره ودراسة الاحتياجات وفق مناهج وخطط مدروسة قابلة للتطوير والتعديل وفق المستجدات والاحتياجات، كما جرى تطوير العمل في مكتب الشفافية وحقوق الإنسان باعتبار أن الحفاظ على كرامة المواطن واحترام حقوقه ثوابت دستورية تقتضي اتخاذ إجراءات فعلية لضمانها وضمان معرفة منفذي القانون من جهاز الأمن العام بها.

هذا وتستمر مديرية الأمن العام وانطلاقاً من دورها في مكافحة الجريمة إلى نشر الوعي والثقافة لدى فئات المجتمع وتعزيز الوعي الأمني لديهم عبر برامج ولقاءات تسعى للوقوف على قضايا المجتمع وتوفر قاعدة حماية تعالج قضاياه وتتولى رعايتها بالاشتراك مع المؤسسات الرسمية والأهلية لترسيخ قواعد علمية في التعامل مع عوامل الانحراف الجرمي، وعلى رأسه الفكر المتطرف حيث ستطلق العام الحالي مركزاً متخصصاً في السلم المجتمعي يتولى هذه المهمة بصورة أكثر تخصصاً.

ومن خلال إجراءات اتسمت بالحزم والشمولية؛ حققت مديرية الأمن العام ضبطاً للوضع الأمني وسيطرةً على نمو الجريمة جعلها مستقرةً ضمن الحدود المعقولة رغم ما تعرضت له المملكة من زيادة سكانية نتيجة الأحداث الجارية في المنطقة ، وزيادة العبء الأمني مع حالة الانفلات الأمني التي تشهدها دول الجوار، وتنوع الجرائم وظهور أشكال وأساليب جديدة تجاوزت الحدود الجغرافية وأصبح التعامل معها مسؤولية عالمية، حيث كثفت الحملات الأمنية ونجحت في ضبط المطلوبين والمواد المخالفة للقانون وضيقت الخناق على مرتكبي جرائم السرقات وبالأخص سرقات السيارات إضافة إلى الجهود الاستثنائية في مجال مكافحة المخدرات والتي تسجل للأمن العام الأردني مكانته في المنطقة باعتباره درعاً يصد مخاطر هذه السموم عن دول الجوار نظراً لما تتمتع به المملكة من موقع وسيط بين دول المصدر ودول الاستهلاك.

واتخذت مديرية الأمن العام على عاتقها ومنذ سنوات ومن خلال إداراتها المرورية الحمل الأكبر والمسؤولية الأشمل في رفع مستوى السلامة المرورية في المملكة واتخذت في ذلك كافة السبل وسخرت كل الإمكانيات وسعت نحو تعزيز أواصر الشراكة مع مختلف الجهات الرسمية والمدنية، وعززت مفاهيم التوعية والوقاية ونشر الثقافة المرورية وحققت بذلك جنباً إلى جنب مع إجراءات ميدانية انخفاضاً ملموساً في الحد من أعداد الحوادث المرورية ونتائجها المأساوية التي لا زالت تشكل أولوية في السنوات المقبلة للتعامل معها وإنهائها.

ولأن التدريب هو ركيزة العمل الاحترافي فقد سعت مديرية الأمن العام إلى تطوير معاهدها وبرامجها التدريبية وأصبحت تنظم برامج أكاديمية بمستوى درجة الماجستير، إضافة إلى الدورات التخصصية في شتى فنون العمل الشرطي سواء الخدماتي أو الإجرائي العملياتي، واستقطبت المعاهد التدريبية الأشقاء والأصدقاء من أجهزة الشرطة وقدمت دورات تخصصية في مهارات الشرطية الميدانية والعلوم المرتبطة بإنفاذ أحكام القانون ضمن واجبات الأمن العام، ولم تغفل مديرية الأمن العام دور العلوم الحديثة واللغات العالمية في صقل مهارات العاملين في جهاز الأمن العام وأثرها في تعزيز قدرته على أداء وظائفه في ظل عالم يتطور كل لحظة.

وتميزت وحدات الأمن العام بالشمولية والاختصاص فجميعها تؤدي واجبات شرطية فريدة وتختص بإعداد كوادرها للتعامل مع جوانب دقيقة في العمل الشرطي، فتجد أن الأمن العام وعلى مدى السنوات الماضية اختط نهجاً في إنشاء وحدات متخصصة تتعامل مع الجوانب الأمنية في مختلف المجالات تطبيقاً لمفهوم الأمن الشامل فأستحدث إدارة مختصة لحماية المرأة والطفل وهي إدارة حماية الأسرة وتولدت الحاجة لإيجاد إدارة مختصة للتعامل إنسانياً وقانونياً مع فئة الأحداث الجانحين وهي إدارة شرطة الأحداث التي يجري حالياً التوسع في نشر أقسامها وعلى غرار إدارة حماية الأسرة، كما أن إدارة البحث الجنائي شهدت إنشاء أقسام متخصصة بأنواع محددة من الجرائم وهو ما زاد من فاعلية الكشف عن الجرائم ومتابعة المتورطين فيها.

وكان إنشاء مركز القيادة والسيطرة بدعم من جلالة القائد الأعلى قفزة نوعية في تطويع التقنيات الحديثة والأنظمة الإلكترونية لخدمة العمل الأمني ومساندة الجهود الميدانية، وتعزيز مستوى الرقابة في المملكة، والعمل مستمر للارتقاء بهذا الصرح الأمني التقني نحو مزيد من التحديث والمواكبة التي تخدم الوطن والمواطن.

وتستمر الصورة الإنسانية التي يعكسها جهاز الأمن العام هي الطابع الغالب على أدائه، وقد تجاوز الوظيفة التقليدية والصورة النمطية بأنه عصا السلطة وأداة فرض أوامرها إلى كونه جزاءً من نسيج المجتمع يحرص على تلبية احتياجاته ويعمل معه يداً بيد لتوفير متطلباته ويقف سنداً له، وظهر ذلك جلياً في أداءه الاستثنائي من خلال الشرطة المجتمعية وإذاعة الأمن العام، وتسخيره لكافة إمكاناته البشرية والفنية بما في ذلك استخدام طائراته العامودية للوصول إلى المواطن خلال الظروف الجوية الصعبة وتقديم ما أمكن لهم.

ويمثل التكامل في العمل والتطوير المستمر نهجاً ثابتاً، ويساند جهاز الأمن العام جهود القوات المسلحة الأردنية الجيش العربي في حماية حدود الوطن عبر قيادة لواء الصحراء الخاص التي تعد خط دفاع الجبهة الداخلية، وتستمر الشراكة والتعاون مع المديرية العام لقوات الدرك في تنفيذ واجبات احترافية تعزز من الشعور بالأمن والطمأنينة لكل من وطأ ثرى الأردن الطهور. 

ونفذت مديرية الأمن العام على مدار العام الماضي عدة مشاريع لتطوير مباني الوحدات الشرطية المختلفة، والتي يعود البعض منها إلى بدايات القرن الماضي، فاستثمر في عراقة الإرث الوطني، وحافظ على طابعها المعماري الفريد، وهيأها لتواكب المستجدات وتلبي الاحتياجات الشرطية لتشكل بيئة وظيفية مناسبة تعزز من الأداء وترفع من كفاءة العمل، باعتبارها هدفاً استراتيجياً تنهض به مديرية الأمن العام.

وتجاوزت المملكة بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني تبعات الأزمة السورية ودخول مئات الآلاف من اللاجئين إلى أراضي المملكة، وحملت مديرية الأمن العام جزءاً من هذا العبء أمنياً واجتماعياً واستطاعت مع باقي مؤسسات الدولة أن تنظم وتسيطر على الزيادة السكانية وتضبط بمواردها وإمكانياتها آليات التعامل مع قضية اللجوء، وتسهل عمل المؤسسات الرسمية والدولية في تقديم الرعاية للأشقاء عبر مديرية شؤون اللاجئين السوريين.

وتمضي مديرية الأمن العام في ظل القيادة الهاشمية صرحاً يحمي الوطن والمواطن ويعزز مسيرة الإنجاز والبناء، وسيبقى أبناؤه الجنود المخلصين المنتمين لتراب الوطن الطهور تفيض قلوبهم بالحب والولاء لجلالة القائد الأعلى الملك عبد الله الثاني ابن الحسين حفظه الله.