خطاب الملك يحرّك المياه الراكدة، ويضع الجميع أمام مسؤولياتهم
وكالة الناس – كتب الشيخ مروان شوقي صلاح – يأتي خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني، يوم امس، في سياق ما تشهده المنطقة والاقليم، من صراعات لا متناهية، واصطفافات اقليمية ودولية، ربما اضحى فيها العنصر العربي الحلقة الاضعف في المعادلة برمتها.
ويأتي حديث جلالته ليؤكد لأبناء شعبه ومواطنيه، ان المرحلة الراهنة تتطلب من الجميع التكاتف والوحدة واليقظة ورص الصفوف، والتحلي بالارادة الصلبة في مواجهة التحديات غير المسبوقة التي تمر بها الامة هذا الاوان، وانه ليس ثمة بديلا عن التماسك والوحدة لمواجهة اية اخطار قد تتهدد الوطن لاسمح الله.
ومن هنا، فإن خطاب جلالته حمل دلالات واشارات عديدة، ومن ابرزها ان الاردن واجه في تاريخه عديد التحديات لكنه ثبت ونجح في استيعاب الازمات والمحن بهمة ابنائه، وقوة أمنه وجيشه في الذود عن حياض الوطن، لذا..، فقد حمل الخطاب في خضمه تطمينات مفادها أن الوطن هو المنتصر دائما مهما ادلهم الخطب، وتعاظمت الازمات، وكثرت التحديات.
ولأن الشعب أي شعب، يستمد عزمه وصلابته من قادته وقيادته، فقد جاء الخطاب، ليعزز ثقة المواطن بوطنه، بما يمثله من عناصر القوة والمنعة، لاسيما وان اطلالة جلالته جاءت لتؤكد للجميع، ان هذا القائد كان ومازال وسيبقى في قلب الحدث، يراقب المستجدات ويتابع بنفسه ما يجرى من حولنا لحظة بلحظة، وساعة بساعة، ليضع الاحتمالات ويبني على التوقعات، بعين ساهرة متيقظة، وبسيف صارم مسلول، تحمله يد القوات المسلحة الباسلة، ومعها الاجهزة الامنية العين الساهرة على هذا الوطن.
وعليه فإنه ومن وحي الخطب وحجم الاحداث، التي تمر بها المنطقة، بما تعيشه من حرائق ومجازر ونيران في كل مكان، فإن السلاح الاوحد الذي يمكن له تجنيبنا تلك الشرور، هي التكاتف خلف القيادة والجيش والوقوف صفا واحدا وبقلب رجل واحد، لمواجهة التحديات، فإن الوطن بحاجة الى وقفة ابنائه اكثر من اي وقت مضى، فلا نخذله برمي التهم، واطلاق الاشاعات، والجري خلف الاوهام والتصريحات التي تطلق من هنا او هناك، فيسّوقها الاعلام الاصفر لتصبح حقائق ووقائع، يتلقفها البعض دون ان يعلم حقيقتها، التي لا تعدو عنهم كونها كلمات حق يراد بها الباطل.
ومن هذا المنطلق، فقد جاء الخطاب دعوة أخوية صريحة من جلالته، الى كل واحد فينا ان يقف عند مسؤوليته في حماية الوطن وتحصينه ضد اتباع الفكر الارهابي والظلامي، الذي طالما سوقوا انفسهم كأوصياء على الاسلام يرتكبون باسمه ابشع الفظائع، واعظم الجرائم الوحشية، وهم من الاسلام براء.
واخيرا.. فإن اثمن القول ما يقوله ابناء هذا الوطن الاشم، في مجالسهم ودواوينهم ووظائفهم، بأن ما يستحقه منا الوطن اليوم، هو التمترس خلف هذه العبارة..”كلنا معاذ” نعم كلنا معاذ وكلنا الوطن.
