قيس سعيد يحدد «عناوين» المرحلة الجديدة
وكالة الناس – تؤكد الدوائر السياسية في تونس، أن الرئيس قيس سعيد، بدأ ترتيب خطواته القانونية لتفكيك «المنظومة السياسية»، محددا «عناوين» المرحلة المقبلة، ورسم الخطوط العريضة لملامح خارطة الطريق لمرحلة ما بعد إجراءات 25 يوليو/تموز.
وبحسب المفكر والمحلل السياسي التونسي، عبد الحميد الرياحي، فإن رئيس الدولة كشف في الفترة الأخيرة العديد من العناوين الكبرى تباعا، وكلها تصب في خانة استحالة العودة إلى الوراء.
«قطع نهائي» مع المؤسسات والسلوكيات القديمة
العنوان الرئيس للمرحلة المقبلة «القطع مع المؤسسات والعقليات والسلوكيات القديمة»، التي أضعفت الدولة ومؤسساتها ووضعت الجميع في مأزق خطير بات يهدد كيان الدولة، وهو ما اعتبره رئيس الدولة خطرا داهما، بل خطرا جاثما، على صدور العباد والبلاد ليطلق سلسلة الإجراءات، التي أعلنها بما سوف يستتبعها من إجراءات ومن خطوات ومن قرارات للقطع نهائيا مع الوضع الذي كان قائما ولوضع البلاد على سكة الإنقاذ الفعلي.
توسيع «جانب الأخيار» وتقليص «معسكر الأشرار»
وضرورات الإنقاذ الوطني تقتضي بدورها حدا أدنى من التنسيق والتشاور مع وطنيين وسياسيين وشرفاء ومع نخب لها باع في الشأن الوطني، لأن كل إصلاح مهما كانت وجاهته، ومهما كانت الحاجة إليه، لن ينجح إلا إذا تحول إلى شأن وطني جامع، وإذا حصل حوله إجماع وطني واضح ليكتسب قوة الدفع اللازمة التي تمكنه من بلوغ مداه وتحقيق كل أهدافه.
والحكمة تقتضي توسيع شق الأخيار وتقليص معكسر الأشرار وتحييد شرورهم في انتظار أن يحددهم ويكشفهم القضاء في محاكمات عادلةن بحسب تعبير الرياحي.
تفكيك «المنظومة السياسية»
ويرى المراقبون في تونس، أن الرئيس قيس سعيد، يسعى لتفكيك «المنظومة السياسية»، بتصحيح «مسار الثورة التونسية»، عبر أدوات حددها في أنها تمر بـ«أحكام انتقالية»، وتعديل لنظام الحكم في الدستور.
الرئيس قيس سعيد كاشف الشعب من ولاية سيدي بوزيد، مساء الإثنين الماضي، بما يعتبره «دوافع» تفعيل الفصل 80، موضحا أنه «تم وضع أحكام انتقالية، سيتم وفقها تكليف رئيس حكومة» على أن يقع تغيير القانون الانتخابي «ليكون الناخب مسؤولا أمام ناخبيه».
كما أن الحقوق والحريات وفق أحكام الدستور ستظل سارية المفعول، وأن السيادة للشعب، وهي كلمات رددها الرئيس ثلاث مرات للتشديد على أهميتها قبل أن يشير إلى أنه إذا «تعذر على الشعب ممارسة سيادته عبر الانتخابات والاستفتاء فقد تم السطو على إرادته».
تدابير استثنائية
ويرى المحلل السياسي التونسي، حسان العيادي، أن الرئيس قيس سعيد، سوف يدير البلاد خلال فترة التدابير الاستثنائية التي يبدو أنها ستستمر إلى حين إجراء انتخابات او استفتاء شعبي، فالرئيس وبإشارته إلى أنه تم وضع أحكام انتقالية، أعلن بشكل صريح أنه علق العمل بجملة الأحكام والفصول الدستورية المتعلقة بنظام الحكم وتوزيع السلطات.
خيار الدستور الصغير
فالأحكام الانتقالية التي قال الرئيس التونسي إنه تم وضعها دون الإعلان عن موعد دخولها حيز التنفيذ ستكون بمثابة «الدستور الصغير» المتعلق بنظام الحكم وإدارته، كما أنها ستتضمن، وفق إشارة الرئيس، أحكاما وفصولا تتجاوز الإقفال التي وضعها الدستور في علاقة بتنظيم الاستفتاء أو تعديل القوانين الأساسية كالقانون الانتخابي.
خيار الرئيس اللجوء إلى مخرج «الأحكام الانتقالية» يتزامن مع تشديده على أنه ملتزم بالدستور، ويعمل في إطاره، وهي إجابته الاستباقية لأي إشارة أو تلميح إلى خروجه عن الدستور أو إلى لجوئه إلى تعليق العمل به.
سعيد كشف عن مشروعه لإدارة تونس
وهكذا، من خطاب إلى آخر، يتضح مشروع قيس سعيد في أبعاده المختلفة، كما يتضح معه مشروعه للبلاد، بحسب تعبير الباحث التونسي زياد كريشان، متسائلا: كيف السبيل إلى إلغاء هذه المنظومة السياسية، وكل شبكاتها المعقدة والمتحكمة في كل شيء وفق التوصيف الفعلي لصاحب قرطاج؟ يكون ذلك بخنقها تدريجيا إلى حدّ القضاء عليها أو على الأقل التقليص الأقصى من فاعليتها، ولكن كيف سيكون ذلك؟
تتمثل الخطة الرئاسية في التالي، بحسب تقديرات كريشان: الرفض المطلق للحوار مع كل مكونات هذه المنظومة، أي قطع كل خيوط التواصل بين مختلف مكونات هذه المنظومة مع السلطة الفعلية المتمثلة في رئيس الجمهورية، وهذه هي سياسة «الخنق»، أي القضاء على أكسجين العديد من النخب، وهي صلتهم وحظوتهم لدى صاحب القرار السياسي، وقد رأينا بصفة فعلية كيف خنق رفض الحوار أجزاء هامة من النخب التي وجدت نفسها دون ذلك المدد التقليدي مع دوائر القرار ومطابخه.
