بايدن يتعهد للأمريكيين بالوحدة وهزيمة “الإرهاب الداخلي”… وترامب يعد بالعودة

وكالة الناس – دخلت أمريكا مرحلة جديدة من تاريخها أمس الأربعاء، بعد تأدية الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، اليمين الدستورية، ليبدأ ولايته رسميا ويصبح الرئيس الـ46 للولايات المتحدة الأمريكية، خلفا للرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب.
وقال الرئيس الجديد للولايات المتحدة جو بايدن الأربعاء إنّ “الديمقراطية انتصرت”، مشيداً في خطاب ألقاه فور تنصيبه بيوم “أمل” لبلاده.
وأعلن أنّ “إرادة الشعب سُمعت وإرادة الشعب احترِمت”.

ودعا الأمريكيين إلى “الوحدة” في كلمته التي دامت لنحو 21 دقيقة، متعهداً بأن يكون رئيساً لكل الأمريكيين.
وحذر من حلول المرحلة “الأكثر فتكا” من جائحة كورونا، داعيا الأمريكيين إلى وضع اختلافاتهم جانبا لمواجهة “الشتاء القاتم”.
ودعا بايدن الحضور إلى الوقوف دقيقة صمت على أرواح ضحايا كورونا “من أمهات وآباء وأزواج وزوجات وأبناء وبنات وأصدقاء فضلا عن جيران وزملاء”.
كذلك حثّ الأمريكيين على رفض التلاعب بالوقائع، في إشارة ضمنية إلى سلفه ترامب الذي رفض طيلة أسابيع الاعتراف بنتائج الانتخابات الرئاسية وأشاع عبارة “أخبار كاذبة”.
وقال “يجب ألا تؤدي كل الاختلافات إلى حرب شاملة، وعلينا أن نرفض الثقافة (التي تشهد) التلاعب بالحقائق نفسها وحتى اختراعها”.
وأضاف “هناك حقيقة وهناك أكاذيب، أكاذيب تطلق من أجل السلطة والكسب. وعلى كلّ منا واجب ومسؤولية، كونه مواطنا أمريكيا، وخصوصا كمسؤول للدفاع عن الحقيقة ومحاربة الأكاذيب”.
ووعد بـ”إلحاق الهزيمة بنزعة تفوّق العرق الأبيض والإرهاب الداخلي”، وقال “نشهد اليوم بروز تطرف سياسي ونظرية تفوق العرق الأبيض والإرهاب الداخلي، علينا مواجهتها وإلحاق الهزيمة بها”.
وكان بايدن (78 عاماً) غرّد قبل ذلك بقليل أن الولايات المتحدة تشهد “يوما جديدا”.
وحضر حفل التنصيب مايك بنس نائب الرئيس المنتهية ولايته، ورؤساء أمريكيون سابقون، ومسؤولون في الكونغرس، والرئيس الأسبق باراك أوباما وزوجته، والرئيس الأسبق بيل كلينتون وزوجته وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون.
وأشرف رئيس المحكمة العليا جون روبرتس على أداء جو بايدن القسمَ الرئاسي، ثم أشرفت القاضية المعاونة سونيا سوتومايور على أداء نائبة الرئيس كامالا هاريس القسم.
وجرى حفل التنصيب بصمت وهدوء بعيدا عن الأجواء الشعبية الصاخبة التي تشهدها واشنطن كل أربع سنوات خلال حفل تنصيب رئيس جديد.
وطُلب من الحشود التي تتجمع عادة على طول الطريق المؤدية إلى البيت الأبيض لتحية الرئيس الأمريكي الجديد، ملازمة المنازل بسبب تفشي فيروس كورونا وتفاديا لأعمال عنف محتملة.
وشاهد الأمريكيون أحداث أمس من على شاشات التلفزيون من خلال بث مباشر لكبرى القنوات الإخبارية. وغرد بايدن قبل حفل التنصيب “شغلوا أجهزة التلفزيون”.
وتم نشر نحو 25 ألف عنصر من الحرس الوطني – في مقابل ثمانية آلاف فقط قبل أربع سنوات – وآلاف من عناصر الشرطة في العاصمة الأمريكية التي تحول مركزها إلى “منطقة حمراء” ممنوعة على الجمهور ومحاطة بسياجات معدنية.
ورحب الاتحاد الأوروبي بتولي بايدن مهامه رسميا، وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، إن أوروبا “لديها من جديد صديق في البيت الأبيض بعد 4 سنوات طويلة”.
في السياق، أعرب الرئيس الألماني فرانك – فالتر شتاينماير عن أمله في توثيق التعاون مع الولايات المتحدة في ضوء تنصيب بايدن.
واعتبر الناطق باسم الحكومة الفرنسية غابرييل أتار الأربعاء التزام بايدن بإعادة بلاده إلى منظمة الصحة العالمية واتفاق باريس للمناخ أمراً “بالغ الأهمية”، مؤكداً عزم باريس على مواجهة “التحديات الهائلة” إلى جانبه.
أما رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، الذي واجه انتقادات بسبب علاقاته الوطيدة بدونالد ترامب، فقال إنه يتطلع للعمل عن كثب مع الرئيس الأمريكي الجديد.
المتحدث باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف، قال إن وصول بايدن للرئاسة لن يغير شيئا بالنسبة لروسيا.
وأضاف أن بلاده ستواصل السعي لتحسين العلاقات مع واشنطن.
وأشاد الرئيس الإيراني حسن روحاني بنهاية عهد ترامب الذي وصفه بالظالم والمستبد، وأكد أن سياسة الضغوط القصوى التي مارسها على بلاده عبر العقوبات فشلت، داعيا إدارة بايدن للعودة للاتفاق النووي ورفع العقوبات عن بلاده.
وغادر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب البيت الأبيض متجها إلى فلوريدا مقر إقامته بعد انتهاء ولايته، قبل تنصيب الرئيس الجديد جو بايدن بساعات.
وتحدّث ترامب بشكل مقتضب عن ولاية “رائعة امتدت على 4 سنوات” تمثل “شرف العمر”.
وقال قبيل مغادرته إلى فلوريدا “أريد أن أقول وداعا لكنني آمل ألا يكون الوداع لوقت طويل وأن نلتقي مجددا”. وتابع “سأعود بطريقة أو بأخرى”، متمنيا في الوقت ذاته “حظا جيدا” للإدارة الجديدة.
وأضاف “ما أنجزناه كان ممتازا بكل المعايير، لقد أعدنا بناء الجيش الأمريكي”.
وزاد “اهتممنا بقدامى المحاربين الذين كانوا يعانون معاملة سيئة من قبل”، كما أكد أنه طوّر الجيش، وحذر الأمريكيين من أن ترفع السلطة الجديدة الضرائب عليهم.
وتابع “نحن أعظم دولة وأعظم اقتصاد في العالم”، وذكر أنه مرر أكبر إصلاح ضريبي في تاريخ البلاد، وقال “أتمنى ألا يرفعوا ضرائبكم”. وأوضح “لولا جائحة كورونا لحققنا أرقاما لم نكن لنراها”.
وترك ترامب رسالة لجو بايدن في مكتب البيت الأبيض قبيل مغادرته، لم تكشف تفاصيلها.