“الأونروا” تؤجل نصف رواتب موظفيها
وكالة الناس – في سابقة تعدّ الأولى من نوعها، قررت إدارة وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، أمس، دفع نصف رواتب حوالي 30 ألفا من موظفيها 7 آلاف منهم في الأردن، لعدم توفر الأموال الكافية، وهو الأمر الذي رفضه المؤتمر العام لاتحادات العاملين في الوكالة، مطالبا بالتراجع عنه تحت طائلة تنفيذ إجراءات تصعيدية.
وجاء القرار هذا الفريد في عمر “الأونروا” الممتد لأكثر من سبعين عاما، على لسان مفوضها العام، فيليب لازاريني، الذي قال في تصريح امس، إن “الوكالة اضطرت إلى تأجيل جزئي لرواتب 28 ألف موظف وموظفة، بمن فيهم العاملون في الرعاية الصحية والمعلمون، نتيجة عدم توفر الأموال الكافية من الدول المانحة”.
وأضاف لازاريني، أن الوكالة “تحتاج إلى 70 مليون دولار أميركي كي تتمكن من دفع الرواتب كاملة لشهري تشرين الثاني (نوفمبر) الحالي وكانون الأول (ديسمبر) المقبل”.
وأضاف، “على الرغم من جميع الجهود الحثيثة لتأمين الموارد اللازمة للاستمرار في تشغيل البرامج الإنسانية والإنمائية، لكن تم إبلاغ العاملين بأنه لا يوجد لدى الوكالة موارد مالية كافية حتى اللحظة لدفع الرواتب كاملة لهذا الشهر”.
وأضاف، “إذا لم يتم التعهد بتمويل إضافى خلال الأسابيع القادمة؛ فإن (الأونروا) ستكون مضطرة لتأجيل دفع جزء من الرواتب المستحقة لجميع الموظفين عن الشهر الحالي”، لافتا إلى أن “رواتب العاملين بالرعاية الصحية وبصحة البئية والعاملين الاجتماعيين في الوكالة الذين يعملون في الخطوط الأمامية بشجاعة وثبات، بالإضافة إلى المعلمين الذين يعملون لضمان استمرار تعليم الطلبة أثناء الأزمة الصحية الماثلة، جميعها معرضة للخطر”.
وأشار الى أن النداء الموجه (أمس) إلى المجتمع الدولي “يعدّ مُلحاً، من أجل ضمان بقاء الوكالة قادرة على مواصلة خدماتها الحيوية وعملياتها الحيوية”، داعيا “الدول المانحة إلى مطابقة التزامها السياسي بمساهمة مالية حتى تحصل الأونروا على تدفق مالي مناسب لشراء الإمدادات الطبية، ومواصلة مكافحة فيروس كورونا بمخيمات اللاجئين، وتقديم الخدمات الاجتماعية وبرامج الاستجابة للطوارئ”.
وأوضح أن الوكالة تحتاج “أموالا كافية كي تضمن لموظفيها، وغالبيتهم العظمى من اللاجئين الفلسطينيين أنفسهم، إعالة أسرهم، فبدون دخلهم، سيختفي مصدر رزقهم، ومن المرجح جداً أن ينحدروا إلى هوة الفقر الشديد”.
وفي الأثناء، أكدت رئاسة المؤتمر العام لاتحادات العاملين في الوكالة أنها التقت، أمس، المفوض العام للأونروا، الذي ابلغها بالقرار، الذي “يعدّ سابقة مرفوضة ولم تقدم عليها أي ادارة منذ 70 عاماً”، مؤكدة أن “الراتب خط أحمر، ولا يمكن القبول بأي خصم منه، بوصفه شريان الحياة للموظف وأسرته”.
وقالت رئاسة الاتحاد في بيان أصدرته أمس إن المؤتمر العام “لن يسمح بالمساس بالراتب أو التفاوض عليه تحت أي ظرف، كما لا يقبل أن يكون الموظف أو اللاجئ هو الضحية والحلقة الأضعف لحل الأزمة المالية”، مشيرة الى أن “الموظفين يعملون في أحلك الظروف وشح الموارد منذ فترة طويلة، بوصفهم الخطوط الأمامية في استدامة تقديم خدمات الأونروا لجموع اللاجئين وأبنائهم الطلبة”.
وأوضحت أن “اقتطاع جزء من الراتب أمر مرفوض، فيما سيكون القرار عامل توتر وعدم استقرار للموظفين وعائلاتهم في الدول المضيفة”، مناشدة الدول المانحة والمجتمع الدولي للوفاء بالتزاماتهم وتقديم الدعم المالي اللازم للوكالة لضمان استمرارها وتقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين.
وطالبت الرئاسة “منظمة الأمم المتحدة بالتدخل فوراً وايجاد ميزانية منها لتغطية العجز الموجود”، كما حثت “الحكومات والدول المضيفة على التدخل العاجل والسريع للضغط على الدول المانحة بتقديم المساعدات العاجلة للوكالة والضغط على إدارة الوكالة للتراجع عن القرار لما يلحق بالضرر الفادح للعاملين”.
وأكدت أنها “ستلجأ لاتخاذ اجراءات تصعيدية موحدة في كافة مناطق عمليات الوكالة في حال عدم التراجع عن القرار”.
يُشار إلى أن “الأونروا” قامت، على مدار الأعوام الخمسة الماضية، بتقليص 500 مليون دولار من ميزانيتها عن طريق تفعيل تدابير للكفاءة وخفض التكاليف، حيث شمل ذلك تقليص عدد الموظفين، وإيقاف الإصلاحات اللازمة والاستثمارات في البنية التحتية، ورفع عدد الطلبة في الغرف الصفية إلى 50 طالباً وطالبة للمعلم الواحد، وتخفيض المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة في وقت اتسم بتزايد الاحتياجات الحيوية.