عاجل

“معدل النزاهة”.. خبراء يؤكدون بأنه يمنح “مكافحة الفساد” مرونة لإجراء مصالحات لاسترداد الأموال

 وكالة الناس – أكد مراقبون وخبراء أن التعديلات، التي أقرها مجلس الوزراء على قانون النزاهة ومكافحة الفساد، تصب في تفعيل دور هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، وتمكينها من القيام بواجباتها، واستقطاب كفاءات وخبراء، للمساهمة في القضاء على الفساد ومحاسبة الفاسدين.
وأوضحوا، في أحاديث منفصلة لـ”الغد”، أن إعطاء الهيئة المساحة الكافية لإجراء المصالحات حول قضايا الفساد، يُعد الباب الأوسع الذي يمكن الدخول من خلاله لاسترداد الأموال، لا سيما وان مرحلة التحقيق الابتدائي توفر فرصة لاسترداد مبالغ أكبر من تلك التي تصبح متاحة بعد مرور أعوام على كشف الفساد.
وأشار هؤلاء إلى أن التعديل المهم، هو ذلك الذي يُعطي “النزاهة” الحق في إجراء التحقيق بجرائم غسل الأموال، وتعزيز مراقبة نمو الثروة غير الطبيعي للأشخاص الخاضعين لأحكام هذا القانون، وعدم خضوع جرائم الفساد للتقادم ووقف الملاحقة.
وأكدوا أن التعديلات تضمنت إجراء التسوية مع المشتبه بهم قبل الإحالة إلى القضاء، وفقا لأحكام قانون الجرائم الاقتصادية، شريطة موافقة اللجنة القضائية المشكلة بمقتضى ذلك القانون، ما يسهم بشكل مباشر وملموس في تفعيل استرداد الأموال والأصول الناشئة عن أفعال الفساد أو المتحصلة منه.
وكان مجلس الوزراء، أقر مؤخرا، مشروع القانون المعدل لقانون النزاهة ومكافحة الفساد لسنة 2020، تمهيدا لإحالته إلى مجلس النواب لإقراره وفق الأصول الدستورية.
وتعزز التعديلات الجديدة مراقبة النمو غير الطبيعي للثروة للأشخاص الخاضعين لأحكام هذا القانون، كما تعتبر الأفعال الجرمية الواردة في المادة 59 من قانون الانتخاب لمجلس النوّاب رقم 6 لسنة 2016، أفعال فساد، وهي: الجرائم المتعلقة بالمال السياسي أو الأسود، وأفعال شراء الذمم.
إلى ذلك، قال عضو مجلس “النزاهة” السابق رمزي نزهة إن التعديلات الجديدة تصب في تفعيل دور “النزاهة” وتمكينها من القيام بواجباتها المناطة بها، فمنح الهيئة الاستقلال المالي سيمكنها من استقطاب الكفاءات من الموظفين المتخصصين، وأصحاب الخبرة والدراية في الأمور المالية والقانونية، إضافة إلى إمكانية استقطاب الخبراء في المجال الهندسي والطبي والتكنولوجي، مضيفا أن تنوع قضايا الفساد وتعددها يستلزم توفر خبرات ومهارات نوعية تكون قادرة على إماطة اللثام عن الفساد ومحاسبة الفاسدين.
وتابع أن التعديلات ستسهم أيضا في تحسين قدرات الهيئة على تنفيذ برامج حماية الشهود والمبلغين في قضايا الفساد، والذي سيسهم بشكل فاعل بتشجيع المواطنين على الإبلاغ عن قضايا الفساد، والكشف عن مرتكبيه.
كما أن تطوير قدرات الهيئة الفنية والتقنية، من حيث توفير الأجهزة والبرامج الإلكترونية، والتدريب على استخدامها، إضافة إلى ربط الهيئة بقواعد البيانات المتوفرة لدى مختلف أجهزة الدولة، كدائرة الأراضي والمساحة، إدارة الترخيص والسواقين، مراقبة الشركات، وحدة مكافحة غسل الأموال، دائرة إشهار الذمة المالية، شركات المعلومات الائتمانية، هيئة الأوراق المالية، المعلومات الجنائية، التقاعد، وزارة الاشغال، أمانة عمان الكبرى والبلديات وغيرها، سيسهم في تطوير عمل “النزاهة” ويختصر في الوقت والجهد المطلوب للحصول على المعلومة، على ما أضاف نزهة.
وأكد نزهة أهمية التحقيقات الأولية التي تجريها الهيئة للكشف عن أفعال الفساد، وفاعلية استخدام عنصر المفاجئة عند التحقيق بهذا النوع من القضايا، لا سيما وان الكشف عن قضايا الفساد يواجه العديد من التحديات، أهمها: السرية المطلقة التي تحيط بمرتكبي هذا النوع من الجرائم.
أما فيما يتعلق بغسل الأموال، قال نزهة “قد سبق للمشرع وأن منح هذه الصلاحية للهيئة من خلال التعديل الذي أدخل على قانونها العام 2014،
إلا أن المشرع قد ارتأى الغاءه، في التعديلات اللاحقة، وها هو يعود إلينا من جديد كونه متطلبا يفرض ذاته، فمن الصعب الفصل بين جريمة الفساد ومتحصلات أفعال الفساد التي تدخل ضمن مفهوم جريمة غسل الأموال”.
وأشار إلى أن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد قد تناولت بند استرداد الأموال متحصلات الفساد في باب خاص أفرد للحديث عن أهمية اعتبار ذلك من جرائم غسل الأموال، ليصار إلى تشجيع الدول على التعاون وزيادة التنسيق فيما بينها لرد هذه الأموال وتسليمها لأصحابها.
وأوضح أن إعطاء الهيئة المساحة الكافية لإجراء المصالحات حول قضايا الفساد، يُعد الباب الأوسع الذي يمكن الدخول من خلاله لاسترداد الأموال، سيما وان مرحلة التحقيق الابتدائي توفر فرصة لاسترداد مبالغ أكبر من تلك التي تصبح متاحة بعد مرور أعوام على كشف الفساد.
وبشأن جريمة اغتيال الشخصية، بين نزهة “أن المشرع عالج أمر تشويه سمعة الأشخاص، والحد من استغلاله”، لافتا إلى “أن الهيئة ستتمكن من العمل دون التعرض لضغوطات حماية سمعة الأشخاص الذين تثبت براءتهم ومنع اغتيال شخصيتهم”.
وتابع نزهة “أن دعوة الهيئة لأي شخصية سواء سياسية أو اقتصادية للاستماع لأقواله، لا بد وان يقترن بالسرية، ولا بد من محاسبة ومعاقبة كل من يستغل هذا الأمر وتسخيره لاغتيال شخصية الشخص المطلوب من قبل الهيئة”.
بدوره، أشار رئيس ديوان المظالم السابق عبدالإله الكردي إلى “أن هذا التعديل هو الرابع، حيث تم إجراء تعديلات على قانون الهيئة أعوام 2012 و2014 و2015”، مبينا أن التعديل إن دل على شيء فهو يدل على اصرار الإرادة السياسية لمكافحة آفة الفساد، التي تنهب المال العام وتنشر البيئة السلبية.
ولفت الكردي إلى أن التعديلات، التي تم الإعلان عنها، تضمنت: منح الهيئة المزيد من الاستقلالية المالية والإدارية، مؤكدا أهمية ذلك بالنسبة لـ”النزاهة”، حتى تتمكن من تنفيذ إجرائها وتعزيز قدراتها لملاحقة القضايا المتعلق بالفساد بجميع أشكاله، ما يمكنها بالتالي من غلق جميع أبواب الفساد.
أما التعديل المهم، حسب الكردي، هو ذلك الذي يعطي “النزاهة” الحق في إجراء التحقيق بجرائم غسل الأموال، وإجراء المصالحة مع مرتكبي الجرائم، حيث يتم إعادة الأموال، وهذا مهم، بالإضافة إلى تعزيز مراقبة نمو الثروة غير الطبيعي للأشخاص الخاضعين لأحكام هذا القانون، وعدم خضوع جرائم الفساد للتقادم ووقف الملاحقة.
وأوضح أن تعديل بند الجرائم المتعلقة بالمال السياسي أو الأسود وأفعال شراء الذمم، مهم جدا، خصوصا بأننا مقبلون على إجراء انتخابات نيابية، مضيفا أن المال السياسي لا يعني فقط أن يستخدم في الانتخابات، بل أيضا للتأثير من أجل تسهيل مصلحة مضره للصالح العام ماليا أو إداريا.
وزاد الكردي أن هذه التعديلات جاءت بعد أن شعرت السلطة التنفيذية بحاجة لها.
من جهته، قال عضو مجلس الهيئة السابق طلال الشرفات إن التعديلات تعطي “النزاهة” المزيد من الاستقلالية المالية والإدارية والمرونة والحيوية في اتخاذ القرار، وبما يمكنها من أداء واجباتها بحرفية وثقة واقتدار، ويعزز قدراتها في ملاحقة القضايا المتعلقة بالفساد؛ وذلك في ضوء طبيعة القضايا التي تتعامل معها وخطورتها، باعتبار أن الفساد هو جريمة منظمة ويحتاج إلى أساليب حديثة في رصد الأدلة وجمع البينات.
وأضاف أن التعديلات تضمنت إجراء التسوية مع المشتبه بهم قبل الإحالة الى القضاء، وفقا لأحكام قانون الجرائم الاقتصادية، شريطة موافقة اللجنة القضائية المشكلة بمقتضى ذلك القانون، ما يسهم بشكل مباشر وملموس في تفعيل استرداد الأموال والأصول الناشئة عن أفعال الفساد أو المتحصلة منه.
وتابع “أن التعديلات أعادت للهيئة، الحقّ بإجراء التحقيقات المتعلّقة بجرائم غسل الأموال الناجمة عن قضايا الفساد، والتي تم مصادرتها من صلاحيات “النزاهة” في تعديلات سابقة، بالإضافة إلى تجريم المال الأسود وشراء الذمم من خلال الأصوات الانتخابية، والمنصوص عليها في قانون الانتخاب، باعتبار أن استخدام المال السياسي هو جريمة تستدعي تحقيقا احترافيا ويتطلب جهدا خاصا في الإثبات والإحالة.
وأوضح الشرفات أن أهم ما ورد في التعديلات الجديدة، تلك الأحكام المتعلقة بمراقبة نمو الثروة، حيث أعطت مجلس الهيئة مرونة أكبر في تتبع النمو غير الطبيعي للثروة وبأساليب تكنولوجية حديثة، بما يرسخ تعزيز الثقة العامة وحماية المال العام”.
وأشار إلى أن التعديلات التي تُجرم نشر المعلومات الكاذبة، وتشويه سمعة الأشخاص، واستغلال النفوذ في جرائم الفساد، تُشكل خطوة استباقية لتجريم السلوك السلبي، الذي يشكل اعتداء على الثقة العامة.
وقال الشرفات إن “معدل الفساد” يتطلب تفهما وطنيا من مجلس النواب، وبشكل يمنع تشويه متطلبات التعديل من أجل تمكين الهيئة وباقي المؤسسات الرقابية من القيام بواجباتها بكل ثقة ومهنية، وبما يضمن تعزيز الثقة العامة بالجهود الوطنية لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد.الغد