البيت الأبيض يعتبر تنفيذ الضم حاليا ضربة “لصفقة القرن”
وكالة الناس – في تناقض صارخ لسياستها في الفترة الأخيرة؛ فقد أفادت الإدارة الأميركية أمس أنها تعارض ضم الاحتلال الإسرائيلي لغور الأردن وشمال البحر الميت والمستوطنات في الضفة الغربية بشكل أحادي الجانب، لأنه “سيشكل ضربة لصفقة القرن”، وهو الأمر الذي اعتبرته منظمة التحرير الفلسطينية “تضليلا أميركياً”.
وأفادت تقارير أميركية، وفق ما نقلت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية عبر موقعها الالكتروني، أن “إدارة الرئيس دونالد ترامب تعارض ضم الاحتلال لمناطق ومستوطنات الضفة الغربية للسيادة الإسرائيلية بشكل أحادي الجانب”.
وقالت الصحيفة الإسرائيلية إن “البيت الأبيض سيحذر الحكومة الإسرائيلية الجديدة، بزعامة بنيامين نتنياهو وبيني غانتس المشتركة، من القيام بتنفيذ مخطط ضم مناطق ومستوطنات الضفة بشكل أحادي الجانب، لأن ذلك سيكون بمثابة ضربة لخطة “صفقة القرن” الأميركية”، وفق قولها.
ونوهت نفس الصحيفة إلى أن “وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، سينقل موقف الرئيس ترامب للحكومة الإسرائيلية الجديدة بشأن ضم مناطق ومستوطنات الضفة الغربية خلال زيارته لفلسطين المحتلة واجتماعه مع نتنياهو وغانتس”.
ولفتت إلى أن “بومبيو سيطلب خلال اجتماعه مع نتنياهو وغانتس تأجيل تنفيذ ضم مناطق ومستوطنات الضفة الغربية، وذلك لعدم إغلاق الباب أمام تجاوب القيادة الفلسطينية مع الخطة الأميركية للتسوية”.
وأوضحت “معاريف” الإسرائيلية أن “إدارة ترامب تعتبر أن الضم أحادي الجانب لأجزاء كبيرة من الضفة الغربية سيشكل الضربة القاسمة التي سُتنهي على فرص تنفيذ “صفقة القرن”، بمشاركة الجانب الفلسطيني”.
وأبدت الصحيفة نفسها قلقاً إسرائيلياً من تهديدات السلطة الفلسطينية بوقف العلاقات والاتفاقيات مع سلطات الاحتلال، بعد تنفيذ عملية الضم.
بدوره؛ حذر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، تيسير خالد، من “الانخداع بموقف الرئيس ترامب المعارض للضم الأحادي الجانب”.
وأضاف خالد أن “الإدارة الأميركية تحاول بيع بضاعتها الفاسدة الى الفلسطينيين مرتين، مرة باستعجال الضم الإسرائيلي واعتباره مسألة تقررها سلطات الاحتلال، كما عبر عن ذلك بومبيو في أكثر من مناسبة في محاولة لممارسة الضغط على الجانب الفلسطيني وابتزازه”.
بينما تدعو “مرة ثانية بإبطاء هذه العملية لتوفير ما تسميه بمناخ يسمح بانفتاح فلسطيني على صفقة القرن وإبداء الاستعداد للدخول في مفاوضات حولها مع الجانب الإسرائيلي بعد الإتفاق بين الجانبين الأميركي والإسرائيلي على خريطة المناطق المرشحة للضم وعرضها على الجانب الفلسطيني”.
ودعا خالد إلى “مواصلة مقاطعة إدارة الرئيس ترامب وتشديد الضغط عليها والعمل على عزل سياستها ومواقفها من الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي وحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، على المستويات المحلية والعربية والإقليمية”.
وبين أهمية منع الإدارة الأميركية، التي تحولت في عامها الأخير وفق وصفه إلى “بطة كسيحة”، من استرضاء الحكومة الإسرائيلية الجديدة برئاسة نتنياهو وتقديم هدايا مجانية جديدة على حساب الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية”.
ولفت إلى “حاجة ترامب لدعم اللوبي اليهودي الصهيوني والإنجيليين الصهاينة في ضوء تدهور مكانته في استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة على أبواب الانتخابات الرئاسية الأميركية القادمة، بعدما تجاوزت البطالة حدود 35 مليون عاطل عن العمل، وعقب تفوق المرشح الديمقراطي جو بايدن في تلك الإستطلاعات بفارق واضح”.
من جانبه؛ أعلن وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، أن “هناك تحركات على مختلف المستويات، تقوم بها القيادة الفلسطينية ضد مخططات الاحتلال؛ لضم مناطق في الضفة الغربية”، مؤكداً أن “الملف سيكون مدار بحث القيادة في اجتماعها يوم الخميس المقبل، برئاسة الرئيس محمود عباس، للرد على هذه الخطوة”.
وأشار المالكي إلى أن “وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، سيعقدون اجتماعاً في 15 من الشهر الجاري، كما سيعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً في 20 من الشهر الجاري لمناقشة عملية الضم، وتأثيراتها على المنطقة”.
وشدد على أهمية “فرض العقوبات على سلطات الاحتلال في حال قامت بضم مناطق في الضفة”، مبيناً أن “القيادة الفلسطينية تتابع قضية الضم منذ اللحظة التي تم الإعلان عنها، وخاصة دعم الإدارة الأميركية لها، من خلال التواصل مع المجتمع الدولي، وحثه على منع تنفيذ هذه الإجراءات التي ستكون لها تداعيات خطيرة على المنطقة”.
وقال المالكي إن “المحكمة الجنائية الدولية، تتابع عملها بالملفات المرفوعة، ومن المتوقع أن تصدر قراراً عن الدائرة التمهيدية خلال شهر، بفتح تحقيق جنائي بجرائم الحرب الإسرائيلية”.
إلى ذلك؛ ميدانياً، واصلت قوات الاحتلال عدوانها ضد الشعب الفلسطيني، عبر شن حملة اقتحامات ومداهمات في أنحاء مختلفة من الأراضي المحتلة، مما أسفر عن وقوع المواجهات مع الشبان الفلسطينيين وتنفيذ الاعتقالات بين صفوفهم.
كما قامت قوات الاحتلال بهدم منزل الأسير قسام البرغوثي في قرية كوبر شمالي رام الله، بالضفة الغربية المحتلة، وهو الأمر الذي أدانته الفصائل الفلسطينية وأكدت أن عدوان الاحتلال “لن يوقف المقاومة”.
وقال الناطق باسم حركة “حماس”، حازم قاسم، إن قوات الاحتلال ارتكبت “جريمة حرب تضاف إلى مسلسل متواصل من إجرام العصابات الصهيونية”.
وأضاف إن “مواصلة الاحتلال لسياسة هدم منازل المواطنين يثبت عجزه الكامل عن مواجهة ثورة الشعب الفلسطيني المستمرة، وعدم قدرته على إيقاف المد النضالي المستمر، مثلما يؤكد العقلية الإجرامية والسلوك الإرهابي للكيان الغاصب، ويفضح حجم الجريمة التي ترتكبها بعض الأطراف في المنطقة في محاولتها التطبيع مع الاحتلال”.
ومن جهته، اعتبر المتحدث باسم حركة الجهاد الإسلامي، مصعب البريم، بأن عملية الهدم “جريمة إسرائيلية في سياق عدوان الاحتلال المستمر على الشعب الفلسطيني واستهداف الأسرى داخل السجون، وخارجها بالاعتداء على ممتلكات عوائلهم”.
وأكد أن عدوان الاحتلال “لن يغير عقيدة المقاومة ولن يكسر إرادة الصمود الراسخة في عقول ووجدان الشعب الفلسطيني”، أسوة بتأكيد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على أن عدوان الاحتلال “سيزيد المقاومة اشتعالاً وعنفواناً وأكثر صلابة”.
ويستقيم ذلك مع موقف حركة الأحرار الفلسطينية التي أكدت “مواصلة النضال ومقاومة الاحتلال”، فيما دعت لجان المقاومة الشعبية إلى “تصعيد المقاومة ووقف التنسيق الأمني الذي يشجع الاحتلال على ارتكاب المزيد من الجرائم”.الغد