الفرص الضائعة

وكالة الناس – نفي مسيرة الحياة ستجد أن المواقف التي تتسم بإجماع مطلق حول الصواب و الخطأ قليلة و محددة و ميزتها أنها تحظى بتوافق عام بين أفراد المجتمع, و المتفحص لتاريخ نشوء الدول الحديثة وتطورها يرى أن جزءا مهما من هذا التاريخ كتبته الأزمات المطلبية لمجموعات محددة من المجتمع.

في الدولة الاردنية يسجل لتاريخ النقابات المهنية انها كانت أردنية الاسم والجسم, مهنية الهدف والغاية, عربية الهوى, عالمية القيم والمبادئ, وقفت ومازالت إلى جانب الوطن فكرا وعملا وإنجازا, اختلفت و تختلف مع الحكومات في النهج والوسيلة, لكنها لم تختلف يوما على الوطن, فهي في صميم إضرابها او وقفاتها او مطالباتها تبدأ باسم الاردن, وتنهي باسم الاردن, بل كان لها الفضل في إنهاء كثير من الأزمات بكل هدوء و وروية, هي تجربة راشدة حكيمة. اليوم في إضراب نقابة المعلمين أحد مكونات النقابات المهنية, علينا جميعا حكومة و مجمع نقابات و مجتمع أن نؤمن أن هذه الأزمة هي فرصة للبناء و ليست للاستقواء أو الكسر أو استعراض القوة,اليوم نحن جميعا مشتركون أن لاتكون هذه الأزمة فرصة ضائعة في بناء الأردن, إن سيادة منطق القانون في احترام حرية التعبير والاعتصام للمواطن, و التعامل بعقلية تحترم كرامة النقابيين و كرامة مهنهم, وسيادة منطق الحوار الجاد غير المشروط من كل الأطراف, و تحمل صاحب الولاية العامة و المؤسسات الرسمية و المدنية مسؤوليتها الايجابية في التوصل لاتفاق ينهي الأزمة, و سيادة مهنية الإعلام وصدقيته, و البدء بتحمل الحكومة لمسؤوليتها بالتعامل الجاد مع مطالب النقابيين بإدارة حوار جاد حول هذه المطالب و التوصل لاتفاقات ملزمة للجميع هو ما يجنبنا الدخول في أزمات مطلبية أخرى تلوح في الأفق.

في الإطار النظري لعلم الإدارة يقال الكثير عن تحويل الأزمة إلى فرصة لكن في واقعنا اليوم قد لا تتحول الأزمة إلى فرصة إن لم نحسن ادارتها ثم ننتقل إلى التعامل مع ظواهر وملحقات الازمة بعيدا عن جوهرها و هو ما يجعلنا نسلك الطريق الخطأ نحو الحل و الإنجاز والتوافق, ولن نجد في نهاية الطريق سوى الفرصة الضائعة .

نقابة المهندسين الزراعيين