المصري: 80 % من موازنة البلديات رواتب ونفقات
وكالة الناس – كشف وزير الشؤون البلدية المهندس وليد المصري عن تخصيص الحكومة، وبالاتفاق مع جهات دولية مانحة، 70 مليون دولار، لدعم البلديات الـ 42، شمال المملكة، التي تأثرت بالأزمة السورية، بآليات مختلفة وبنى تحتية، فيما قدر حجم الخسائر المالية التي تكبدتها بلديات المملكة جراء تدفق اللاجئين السوريين بنحو 250 مليون دولار.
وستتسلم الوزارة 20 مليون دولار في الأيام المقبلة، بموجب اتفاقية وقعتها مع الجهات المانحة، من أجل طرح عطاءات لشراء حاويات وآليات وتنفيذ بنى تحتية، في حين سيجري تسليم الدفعة الأخيرة، والبالغة 50 مليون دولار قبل نهاية العام الحالي.
كما ستقوم الحكومة، وفق المصري، الذي كان يتحدث في حوار مع أسرة «الغد» نهاية الأسبوع الماضي، «بدعم البلديات التي لم تتأثر بصورة كبيرة جراء الأزمة السورية، من مخصصات المنحة الخليجية».
وأكد أن مجموع ما سيضخ من مشاريع بلدية وفق البندين المذكورين، سيصل لنحو 60 مليون دينار.
وفيما أقر المصري بأن ارتفاع حجم مديونية البلديات الى نحو 100 مليون دينار تحد أمام البلديات، فإنه رفض اعتبار ذلك «مشكلة كبيرة» في الواقع البلدي.
لكن المصري يعتبر أن المشكلة الرئيسية في الواقع البلدي حاليا هي أن جزءا كبيرا من العبء المالي فيها «يذهب حاليا لبند الأجور والرواتب للعاملين»، والتي تستحوذ على ما نسبته 50 – 60 % من موازنات البلديات، فيما تأخذ النفقات الجارية أيضا 20 % من الموازنة، ما يترك عمليا 20 % فقط للنفقات الرأسمالية، ما ينعكس على تدني مشاريع التنمية والخدمات في البلديات.
وشدد الوزير على ضرورة تطوير وتعديل قانون البلديات. لافتا الى أنه سيتم بعد إعداد مسودة أولية لمشروع القانون طرحه على رؤساء البلديات وفاعليات شعبية ومدنية لتقييمه، وتقديم الاقتراحات حوله للسير بإقراره رسميا.
ومن أجل دعم البلديات ماليا، أكد المصري، أنه يدعم مقترحا بإنشاء منظمة جديدة لتوحيد جهود البلديات، تتمتع بجسم اعتباري خاص، يطلق عليها منظمة تحالف البلديات، وتكون لها غايتان الأولى فنية والثانية مالية.
كما أكد المصري أنه يؤيد في تعديل القانون العودة لاعتماد بعض أحكام قانون البلديات للعام 1955، وبما يمكن من إعادة مسؤولية التعليم الأساسي والرعاية الصحية الأولية للبلديات، الأمر الذي يصب، حسب رأيه، في «منح الحق لأهالي البلدية بتقرير ما يريدونه من خدمات وأولويات، سواء إنشاء مدرسة أو مركز صحي أو غيرها، دون فرض أي أمر عليهم».
وشدد على أن المطلوب من تعديل القانون «منح المواطنين فرصة المشاركة بصنع القرار، وأن يسهموا بتحديد الأولويات وتحمل المسؤوليات مع المجلس البلدي».
وحول الانتخابات البلدية التي أجريت في شهر آب (أغسطس) الماضي أكد المصري أنها من أفضل الانتخابات التي أجريت على الإطلاق مقارنة بالأعوام الماضية، وكان لا بد من وجود رؤساء بلديات منتخبين، وذلك بعد أن ثبت خلال الأعوام الثلاثة الماضية فشل تجربة «اللجان المعينة» في العمل البلدي، ما ساهم في تردي وضع البلديات كثيرا، سواء في مجال الخدمات أو الترهل الإداري أو حتى الشأن المالي.
ورفض المصري المقارنة بين تدهور أوضاع البلديات بعد الانتخابات البلدية العام 2007، وبين ما أفرزته الانتخابات الأخيرة، ولم يتردد في القول «انتخابات 2007 لم تكن تجربة يمكن القياس عليها، لأنها كانت مزورة، ولم تكن تمثل إرادة المواطنين، لذلك بعض رؤساء البلديات، وخاصة الكبرى منها، اتخذوا العديد من الإجراءات السلبية والسيئة، التي أرهقت كاهل البلديات.. أحدهم قام بتعيين 1200 عامل خلال فترة تسلمه المسؤولية!».
من جانب آخر، وردا على سؤال حول مصير ملف فصل البلديات، أكد المصري أن الفصل منصوص عليه في القانون، لكنه شدد على أن أي فصل لبلدية «يجب أن يكون في إطار وآلية قانونية صحيحة، لا بموجب عريضة من عدد من السكان».
كذلك، أشار المصري الى توجه الحكومة لدراسة تحسين آليات عمل بنك تنمية المدن والقرى، بحيث يتم تطوير مهمته من بنك للإقراض، الى بنك تنمية للمجتمعات المحلية، وتحويله إلى مؤسسة استثمارية، تأخذ بالشراكة مع البلديات والقطاع الخاص إقامة مشاريع ناجحة تخدم البلدية والمجتمع المحلي.
وفيما يلي نص الحوار..
• مضى على الانتخابات البلدية نحو شهرين، حيث تسلمت البلديات مجالس منتخبة بعد تجربة تسلمها من قبل لجان حكومية على مدى ثلاث سنوات تقريبا، ما الذي تغير الآن؟
– لحسن الحظ، إن الانتخابات البلدية قد أجريت، وذلك بعد أن ثبت خلال الثلاثة أعوام السابقة، أن أداء اللجان الحكومية لم يكن منتجا بما هو مناسب، وكانت تجربتهم سلبية بصورة عامة، على اعتبار أن أغلبهم كانوا موظفين حكوميين، يغادرون بلدياتهم عند انتهاء ساعات الدوام الرسمي، حيث لا يعود لهم علاقة بأي نوع من العمل البلدي! ما ساهم في تردي وضع البلديات كثيرا، سواء بمجال الخدمات أو الترهل الإداري أو حتى الشأن المالي.
الانتخابات، بغض النظر عن حجم المشاركة فيها، تكمن أهميتها في تطبيق مبدأ النزاهة إلى حد كبير، وأنها كانت من أفضل التجارب الانتخابية البلدية، وكنت أتمنى بأنها أجريت قبل عامين، إذ إنها أفرزت رؤساء بلديات لديهم حس عال بالمسؤولية، وبأنهم ممثلون للمجتمع المحلي، ويعون أنهم ستتم محاسبتهم إن أخطأوا.
• إلى أي مدى تتمتع البلديات بالقدرة الفعلية على تلبية احتياجات المجتمع المحلي، وبأن تكون نواة في إحداث التنمية المحلية؟
– البلديات تحتاج إلى إصلاح، جزء منه تشريعي عبر إعداد قانون جديد، يعزز من استقلاليتها كمؤسسات أهلية شعبية منتخبة، تدير شؤون المواطنين بناء على خياراتهم. كما أن التعديل سيساهم في تعزيز مفهوم ودور التنمية للبلديات.
كما أن ثمة أنظمة بحاجة للتعديل ومرتبطة بقانون البلديات، تصل لنحو 25 تشريعا، منها مثلا قوانين الحرف والصناعات والتنظيم والاستملاك وغيرها.
الآن نعمل على وضع تصور جديد لقانون البلديات، وحين الانتهاء من المسودة الأولى سيتم إرسالها إلى رؤساء البلديات لأخذ آرائهم بها، حيث نرغب بأن يخرج بصورته النهائية بشكل تشاركي، ومن ثم يتم تعديل الأنظمة بناء عليه.
الجزء الآخر يتعلق بإعادة هيكلة الجهاز البلدي، وتأهيله وتدريب كوادره، لتكون قادرة وكفؤة لتحليل وفهم وحل مشكلات البلديات، إذ إن جزءا كبيرا منهم حاليا ليسوا مؤهلين ولا مدربين لخدمة البلدية.
وفي هذا الأمر، اتفقنا مع رؤساء البلديات أخيرا، بأن يتم تأهيل الكوادر البلدية للاحتياجات والتخصصات المطلوبة، وعلى نفقة البلديات، من خلال الجامعات أو معاهد التدريب المهني أو أية مراكز أخرى.
وسيتم بعد تلقي العاملين التدريبات اللازمة رفد البلديات بهم، لتغطية النقص في التخصصات، التي جرى تدريبهم عليها.
وأما الجزء الأخير فهو الإصلاح المالي، فمديونية البلديات تقدر بنحو 100 مليون دينار، وهذا ليس رقما منخفضا، لكن ذلك لا يعني أن هنالك تخوفات كبيرة، فكل بلدية كانت تعمل، تراكمت عليها مديونيات مالية، لكن للأسف، جزء كبير من العبء المالي الآن يذهب إلى أجور العاملين، والتي تأخذ ما نسبته 50 % إلى 60 % من موازنات البلديات، فضلا عن أن النفقات الجارية تأخذ ما نسبته 20 % منها، بحيث يتبقى للنفقات الرأسمالية فقط حوالي 20 %، وتلك النسبة لا تكفي المجتمعات التي تخدمها البلدية.
على أن موازنات البلديات تقارب 328 مليون دينار، من بينها 60 مليونا موازنات كل من بلديتي الزرقاء وإربد، و100 مليون مجمل المديونية، أي نسبة المديونية تشكل نحو 33 % فقط.
• كيف لا تكون متخوفا من أرقام المديونية على البلديات؟
– سأوضح لك ذلك. للمقارنة فقط، في العام 2002 كانت مديونية البلديات تقدر بـ66 مليون دينار، من أصل 90 مليونا، كان حجم الموازنات المالية للبلديات حينها، أي كانت المديونية تشكل نحو 60 – 70 % من موازنات البلديات. لذلك أعتقد أنه لا تخوفات تذكر من نسب المديونية البلدية اليوم.
ما يقلق في الوضع المالي للبلديات ليس المديونية، وإنما أن نسبة 20 % فقط من الموازنة تصرف على النفقات الرأسمالية.
لذلك فإن الإصلاح المالي يتطلب من رؤساء البلديات، تحصيل الديون من المواطنين، التي تفوق نسبها قيمة المديونية المترتبة عليها، والتي تصل لنحو 140 مليون دينار، ودون أن يشكل ذلك إرهاقا لهم، ضمن آلية محددة، ولو كانت بالتقسيط.
مشكلة الديون أنه لا يوجد فيها أي نوع من العدالة، حيث إن بعض المواطنين يلتزمون بدفع المستحقات المترتبة عليهم، فيما آخرون لا يقومون بذلك، رغم أن الطرفين يحصلان على نفس الخدمات البلدية.
وإذا لم تقم البلديات بتحصيل رسومها، ولو بالتقسيط، فسينخفض مستوى الخدمات التي تقدمها، وذلك الأمر يعد خطيرا.
ومن النقاط الأخرى أن الاقتصاد تركز في العاصمة، أما في المحافظات والأطراف فلم يكن هنالك استثمار، ومن أسباب ذلك أن البلديات لا تقدم أية خدمات للمستثمرين. وأعتقد أن المستثمر، إذا تم تقديم الخدمات والمزايا له هناك، فسيقوم بكل تأكيد بالاستثمار فيها، خاصة وأن المحافظات والأطراف له ميزات استثمارية عن عمان، من ناحية أجور العمالة، ورخص سعر الأرض والمباني وغيرها.
فالتنمية لا تعني أن تنشئ مشاريع استثمارية أو تتبناها أو حتى تشارك فيها كحكومة أو بلدية، وإنما صنع وخلق بيئة استثمارية، وجذب المستثمرين، بما ينعكس إيجابا على المنطقة، من خلال خلق فرص العمل.
وكذلك، لا بد أن تعود المزايا والمرافق التي تتوافر في البلديات، بالمنفعة على هذه البلديات، سواء أكانت سياحية أم صناعية، فلذلك على الحكومة أن تراعي بالقانون الجديد وجود جزء من امتيازات المرافق السياحية أو الصناعية على السكان والبلدية.
أعتقد أن المطلوب من القانون هو منح المواطنين فرصة المشاركة بصنع القرار، وتحديد الأولويات للبلديات، وتحمل المسؤوليات مع المجلس البلدي.
• فيما يخص حجم الكوادر في البلديات.. هل لك أن تضعنا في صورة الأرقام الحالية، وحجم العمالة الفائضة فيها؟
– سأتطرق إلى نموذجين إيجابيين للبلديات، أولهما بلدية الفحيص، التي يصل مجموع أجور العاملين فيها الى 25 % فقط من موازنتها، وهي نسبة تقارب الأرقام العالمية المتعارف عليها في هذا المجال. كذلك بلدية ماحص تنخفض موازنة الأجور فيها الى 30 % من موازنتها العامة.
هاتان البلديتان هما من أفضل البلديات في المملكة، بالنسبة للكادر الوظيفي والنفقات الجارية، بحيث استطاعت المجالس البلدية فيهما على مدى الأعوام الماضية ضمان عدم وجود تضخم أو ترهل إداري.
بينما هناك بلديات في محافظات الزرقاء وإربد والرصيفة والمفرق وغيرها، يوجد فيها تضخم هائل في الكادر الوظيفي، وجزء كبير منهم غير مؤهل، لكن بالمجمل نسبة الرواتب فيها تقدر بنحو 60 % من موازاناتها، ما يعني أن ثمة 30 % زيادة في الأعداد مقارنة بالأرقام العالمية.
والمؤهلون الذين يحملون بكالوريوس، فما أكثر من موظفي البلديات، المقدر عددهم بـ23 ألفا هو 4 % فقط، وحوالي 96 % أقل من درجة البكالوريوس (دبلوم، كلية، وثانوية عامة)، ونستثني منها فئات العمال والسائقين، وهؤلاء نسبتهم كبيرة، علما أن النسبة المطمئنة في عدد المؤهلين من مجمل العاملين يجب أن تتعدى الـ25 %.
لذلك فإن العاملين في البلديات غير راغبين بالتقصير في خدمة البلديات، وإنما هم غير قادرين على استيعاب المشكلة، وتحليلها وإيجاد الحلول لها، لأنهم نسبة عالية غير مؤهلة، وهذا ما يجب أن يعالج بالتدريب والتأهيل.
• من حديثك يبدو التفاؤل كبيرا لديك تجاه ما تتوقعه من رؤساء ومجالس البلديات المنتخبة، لكن نرى أن تجربة رؤساء البلديات المنتخبين في فترات سابقة كانت سيئة وسلبية، وفاقمت أوضاع بلديات عديدة؟
– خلال الثلاثة أعوام الماضية تراجعت البلديات كثيرا، وتراجع مستوى أداء اللجان الحكومية العاملة خلال تلك الفترة، فالمشكلة الرئيسية كما أعتقد هي أن رؤساء اللجان لم يكونوا معنيين في الغالب بآراء الناخبين، أي أن المسؤولية تغيب في هذه الحالة الى حد كبير، وذلك بعكس المنتخب.
أما التجربة السلبية للمنتخبين، فأعتقد أنها كانت فقط في انتخابات العام 2007، وهذه لم تكن تجربة من الممكن القياس عليها، لأنها كانت مزورة، ولم تكن تمثل إرادة المواطنين، لذلك بعض رؤساء البلديات، وخاصة الكبرى منها، اتخذوا العديد من الإجراءات السلبية والسيئة التي أرهقت كاهل البلديات، وأحدهم قام بتعيين 1200 عامل خلال فترة تسلمه المسؤولية!
كما أن رؤساء البلديات المنتخبين حاليا، من بينهم 10 وجدوا أن السيارات الخاصة بهم، وحتى الأموال التي توجد في البلدية، قد حجز عليها، الأمر الذي يدلل على أن اللجان لم تكن ناجحة في عملها.
ويأتي التفاؤل بهذه المرحلة من أن رؤساء البلديات جميعهم لديهم قناعة بأنهم يمثلون إرادة المجتمع المحلي، لذلك فهم يرغبون في العمل، فضلا عن أن المديونية الحالية هي مجرد نسب لا أكثر.
ومن الأسباب الأخرى للتفاؤل أن التعيينات في البلديات تم ربطها بديوان الخدمة المدنية، فبالنتيجة لم يعد أحد معنيا بإرضاء أي كان، ولن يضع رئيس البلدية شواغر غير مطلوبة، في موازنة 2014، لأنه يعلم أنه ليس صاحب الصلاحية بالتعيين الآن.
• في قصة الكوادر والموظفين، ثمة ارتفاع وتضخم في الأعداد لكن ثمة أيضا نقص في بعض التخصصات، وهناك رئيس بلدية منتخب قام حديثا بتعيين 200 عامل دون التزام بالآلية التي تحدثت عنها؟
• نعم ثمة شواغر لا بد من التعيين فيها، وهي عمال الوطن، وفنيين، وهنالك نقص كوادر في المهندسين والمحاسبين.
وحول تعيين رئيس إحدى البلديات لـ200 عامل وطن، فألفت انتباهكم أن هذا الرئيس قام في اليوم التالي بالاستغناء عنهم، لأنه علم بمخالفته للقوانين والأنظمة. واليوم لن يكون هناك قدرة على تغيير المسمى الوظيفي، والذي خلق سابقا بابا واسعا للتجاوزات.
وهنالك جزء من مشكلة البلديات يرتبط بوزارة الشؤون البلدية ذاتها، لعدم قيامها بالمهمة الرقابية الملقاة على عاتقها، والمتضمنة كذلك المحاسبة واتخاذ الإجراءات.
كما أنه ليس أمامنا سوى التفاؤل لأننا إذا فشلنا في تجربة البلديات المنتخبة، فإننا وصلنا لمرحلة التراجع التام، حتى في فكرة الديمقراطية. علما بأنني أقر أننا بحاجة لتحسين التمثيل البلدي، لأن الآلية المتبعة حاليا في الانتخاب، صغيرة ولا تمثل المواطنين ولا تعكس المشاركة الحقيقية، ما يستدعي تعديل التشريع.
سبب آخر للتفاؤل، هو أننا نعمل حاليا مع الجهات المانحة لتحصيل 70 مليون دولار، تم التوقيع على 20 مليونا منها، والتوقيع على الـ50 مليونا المتبقية سيتم قبل نهاية العام الحالي، حيث سيتم تخصيصها لطرح عطاءات للبلديات التي تأثرت بالأزمة السورية، وسيتم عبرها شراء وتأمين حاويات وآليات وبنى تحتية للبلديات.
نتحدث عن 42 مليون دينار لتلك البلديات، وأيضا الحكومة ستدعم البلديات من المنحة الخليجية، بشكل عطاءات للآليات، سيتم صرف جزء منها للبلديات التي تتأثر مباشرة بالأزمة السورية وتدفق اللاجئين.
وقد اتفقنا مع وزير الأشغال كذلك، على أن تتم إحالة جزء من عطاءات الأشغال داخل التنظيم، للصيانة من أجل خدمة البلديات، بحيث يصل المبلغ الذي سيمنح كدعم للبلديات الى نحو 60 مليون دينار، والتي سيتم تسلمها والبدء بتنفيذها العام المقبل.
• ما هو توجهكم لتعديلات قانون البلديات؟
– هنالك ثلاثة سيناريوهات، الأول يتمركز على تناول تطوير الانتخاب ليطال المجالس المحلية، بحيث تقوم كل منطقة من مناطق البلدية بإفراز وانتخاب مجلس محلي متكامل، يكون رئيسه عضوا في المجلس البلدي للمدينة.
وتكون مهامه وضع الموازنة وخطة العمل والأولويات، بالاتفاق مع المجتمع المحلي، من خلال لجان للأحياء، تنظم بالقانون، على أن يكون العمل عبر عطاءات مركزية.
ففي الأحياء السكنية هنالك تنوع سكاني، وتلك اللجان ستساهم في توحيدها، وخاصة سياسيا، وعلى أهداف التنمية المحلية، وخدمة المواطنين، وتحسين الوضع الموجود، ويبقى للمجلس المركزي في البلدية جزء للموازنة، التي يدير فيها مشاريع مركزية، مثل النقل ومعالجة التقاطعات وغيرها.
والسيناريو الثاني، يتضمن إنشاء منظمة جديدة، تتمتع بجسم اعتباري خاص، لا علاقة للحكومة أو البلديات بها، بحيث تكون جهات أخرى مسؤولة عنها، ويطلق عليها منظمة تحالف البلديات، وتكون لها غايتان، الأولى فنية والثانية مالية.
ويتم تخصيص 5 % من موازنة كل بلدية لتلك المنظمة، بحيث تتمكن خلال أربعة إلى خمسة أعوام من إقراض البلديات الأعضاء. وأما الجانب الفني، فيتعلق بتشكيل فريق من البلديات، لتنفيذ مشاريع تقدمها بلدية ما.
لا بد أن يتم النص ضمن تشريع خاص، على أن تضم الموازنات البلدية المستقبلية ما نسبته 50 % على الأقل كنفقات رأسمالية.
وفي حال التزام البلديات بتحصيل الديون، ووقف التعيينات وإحداث التنمية، وإذا حصلت أيضا على حصتها من عوائد المحروقات المقدرة بـ8 %، فإنها خلال عامين على الأقل يصبح الوضع فيها مستقرا تماما.
ويجب، مستقبلا، أن لا تتجاوز نفقات البلديات الجارية قيمة المعدلات العالمية، وهي 40 % من حجم الموازنة، وفي حال ارتفاعها عن ذلك يتم رفضها تلقائيا من قبل الوزارة، ما يساهم في تخفيف التوسع بالتعيين والإنفاق بشكل عام.
وثمة تفكير ببقاء قانون البلديات ضمن الوضع الحالي، بحيث نعيد فقط بعض البنود الواردة في قانون البلديات للعام 1955، والذي كان أفضل من قانوني 2007 و2011.
ومن البنود التي يمكن تضمينها من قانون 1955 في المشروع الجديد، هو أن يكون التعليم الأساسي، كبيئة أساسية، تابعا لولاية البلديات، والرعاية الصحية الأولية كذلك، لسبب بسيط، هو أنك بذلك تعطي الحق للأهالي بتقرير ما يريدونه من خدمات، سواء إنشاء مدرسة أو مركز صحي أو غيرها، دون فرض أي أمر عليهم.
كما لا بد أن يتم تخصيص نسبة الـ 2 % من المعارف للبلديات، وحصة من الأبنية المدرسية لتمكينها من القيام بمهامها.
وهنالك تجربة واحدة تثبت أن البلديات قادرة على أن تعمل ضمن مستويات عالية، فالمسقفات كانت تجبيها وزارة المالية لغاية 2000 ثم حولت للبلديات، الأمر الذي ضاعف الرسوم والإيراد، ما يدلل على أن أداء موظفي البلديات أفضل من المالية، فمثلا التحصيل من بلدية إربد قبل العام 2000 كان 800 ألف، لكنه ارتفع ليصل إلى مليون و400 ألف دينار في أول عامين بعد تسلم البلدية لها.
والسيناريو الثالث مرتبط بمشروع اللامركزية على مستوى المحافظة، وثمة رأي يتحدث عن إنشاء بلدية كبرى على مستوى محافظة يكون ضمنها بلديات صغرى، لتتواءم مع التقسيمات الإدارية، تعطى صلاحيات، يتم تقسيمها بين البلدية والمحافظة.
ولكنني غير مطلع حاليا على كافة التفاصيل، إذ إنني ضد فكرة تكبير البلديات بهذه الطريقة، فنستعيد المركزية الشديدة.
وهذه السيناريوهات ما تزال قيد النقاش، وسترسل بعد الانتهاء منها، لرؤساء البلديات ومؤسسات المجتمع المدني وحتى الأحزاب للاطلاع عليها وتقديم ملاحظاتهم حولها للوصول إلى الصيغة النهائية.
• التضارب في القوانين والتشريعات ما بين البلديات وجهات رسمية أخرى، فيما يتعلق بنسب التحصيلات المترتبة لصالح البلديات، ألا تعتقد أن ذلك حرم البلديات من الحصول على حقوقها المالية وفاقم من أوضاعها؟
– المشكلة تكمن على سبيل المثال في ضرورة أن تقوم دائرة السير بتعديل القانون القاضي بأن يتم دفع 50 % من قيمة المخالفات، تبعا لقانون البلديات، لصالح كل بلدية، وليس 40 % كما هو معمول به حاليا.
ولكن المعضلة الحقيقية، تكمن ليس في تعديل النسب بقدر ما هو أن يتم فعليا تحويل المبالغ لصالح البلديات، وهو ما لا يتم حاليا.
• ما هي الصلاحيات التي سيتم إدراجها ضمن مشروع القانون الجديد للبلديات؟
– نحن سنضع رؤية للقانون، فأنا ضد فكرة ربط إعداده بالشخص، إذا لا بد من وجود شركاء في ذلك الأمر سواء بجهاز الوزارة أو برؤساء البلديات أو بالأحزاب أو بمؤسسات المجتمع المدني، التي لها علاقة بالتنمية المحلية.
برأيي أيضا أن السير داخل المدن وتنظيمه وتحرير المخالفات هو من اختصاص البلديات، لأنها تقوم بإنشاء الإشارات والتقاطعات وغيرها.
ولو كان الأمر عائدا لي، فإن جميع القطاعات التي جرت خصخصتها كان من الأجدى أن تباع للبلديات.
كما أن رسوم الخدمات لا بد أن يحددها المجلس البلدي، والمعادلات الضريبية كذلك، فضلا عن أن تحديد رسوم النفايات لا بد أن يعود إليها. فلا يعقل مثلا أن المبالغ المفروضة لنقل النفايات في منطقة الرمثا البعيدة سبعة كيلومترات عن مكب النفايات، مثلها تماما في بني كنانة، رغم أنها تبعد 47 كيلومترا عن المكب، فالأصل أن يمنح المجلس البلدي مرونة في بعض القضايا.
• ما هو تأثير الأزمة السورية على البلديات؟
– من الواضح أن اللجوء السوري أثر على كل مدن المملكة، فأنا تفاجأت بوجودهم في معان والطفيلة، ولكن الأكثر تأثرا هي المنطقة الشمالية، في إربد والرمثا والمفرق، وأيضا جرش وعجلون.
والأكثر تأثرا بين تلك المدن هي الرمثا، حيث إن العلاقة التجارية البينية التي كانت تتوفر لسكان الرمثا تراجعت، ما أثر على الاقتصاد الكلي للمدينة. كما أن الرمثا وبلديات سهل حوران باتت تنقل ضعف كميات النفايات التي كانت تنقل سابقا، الأمر الذي انعكس سلبا على الآليات وأدى إلى استهلاكها، في ضوء أنها أصبحت تعمل ثلاث مناوبات، ما يعكس ارتفاع عدد اللاجئين في هذه البلديات.
وهناك أيضا ضغط واضح على البنية التحتية، من شوارع وأرصفة ومياه وكهرباء. الرمثا الآن تستهلك من المياه ضعف ما كانت تأخذه سابقا، فضلا عن ارتفاع أسعار الإيجارات السكنية. إربد ارتفعت كمية النفايات فيها 20 %، وأما المفرق فكانت تنقل 60 طنا، فباتت الآن تنقل 200 طن.
كما أن فرص العمل أصبحت تشهد منافسة كبيرة من اللاجئين، ناهيك عن تأثر التجارة بين الأردن وسورية.
ورغم تأثر 45 بلدية في شمال المملكة بأزمة اللاجئين السوريين، سواء بارتفاع الأسعار والنفايات واستعمالات الطرق، فإن نحو عشر بلديات أخرى تأثرت كذلك، فمثلا محافظة معان فيها نحو 5 آلاف سوري، وهو ما يشكل أكثر من 10 % من سكان المحافظة.
• هل ثمة قيمة ورقم إجمالي لحجم الضرر الاقتصادي على البلديات؟
– القيمة الإجمالية لتأثر البلديات المالي بأزمة اللاجئين السوريين هي نحو 250 مليون دولار.
• هل هنالك تفكير في تطوير موازنة بنك تنمية المدن والقرى؟
– لدينا تفكير بوضع آلية جديدة للبنك. ثمة تصور للاستعانة بخبراء اقتصاديين، الى جانب مجلس إدارة البنك وإدارته العامة، وبممثلين عن وزارة التخطيط، في محاولة لصياغة تصور بتحويل مهمة البنك من الإقراض إلى تنمية المجتمعات المحلية.
لا يوجد لدي أفكار واضحة بهذا الشأن، لكن يجب أن يتم تحويل البنك إلى مؤسسة استثمارية، ينفذ بالشراكة مع البلديات والقطاع الخاص مشاريع ناجحة، بما يعود بالنفع على البلدية.
والنقطة الأخرى، وإذا ما توفرت مبادرات من المجتمع المحلي تؤمن فرص عمل وتحقق عائدا لهم وللبلدية، فبرأيي لا بد من التفكير كيف من الممكن أن يكون البنك داعما للمجتمعات المحلية بالمشاريع المجدية اقتصاديا.
إذا بقيت فكرة البنك أنه ممول للقروض، تذهب غالبيتها للرواتب وتسديد التزامات، فسنفشل مستقبلا.
نحاول أن ندرس حاليا إذا كانت هنالك إمكانية لتنمية البنك، وتغيير آليات عمله.
أيضا لدينا اتفاق مع وزير العمل والسياحة حول كيف يمكن أن يستفيد المجتمع المحلي من السياحة، كما نتطلع العام المقبل، لأن نحدد ما هي المهن التي تحتاجها البلديات ليكون لمؤسسة التدريب المهني ولبعض الصناديق المهنية، شراكات في توفير وإعداد وتأهيل هذه المهن والتخصصات.
• هل هناك نية للمضي في ملف الفصل للبلديات؟
– الآن نتحدث عن الإصلاحات التشريعة للعمل البلدي. فهنالك المادة الخامسة من قانون البلديات تختص بمسألة الدمج والفصل، فبناء على ذلك، لا أحد يمكنه تعطيل قانون، لكن يجب أن يكون هنالك إطار لعملية الفصل والدمج، بحيث لا تتم بموجب عريضة، بل من خلال تشكيل لجنة، تضم عضوين من الأهالي والموظفين، تكون مهمتها استطلاع آراء سكان المنطقة بالانفصال، فإذا ما وجدت اللجنة أن 50 % فأكثر من سكان المنطقة يرغبون بالفصل يتم ذلك. أما إعادة تجربة الفصل حسب الآلية السابقة فهو أمر مستبعد، ولا يحقق النص القانوني الواضح.