بالمستندات فتاة مصرية تكشف احتيال بنك قطر الوطني على والدها
Share
وكالة الناس – لم تقتصر سياسات تميم بن حمد، وانتهاكاته على الدول المقاطعة ومؤيديها فحسب، وإنما امتدت أيضا للسيطرة على هيئات ومؤسسات الدولة داخلها وخارجها وإيذاء العاملين بقطر أو داخلها، وهو ما ينكشف بوضوح يوما بعد يوم.
في آخر تلك الحقائق، كشفت نهال نبيل، احتيال بنك قطر الوطني على والدها نبيل مصطفى، بالأوراق والمستندات، حيث سافر إلى الدوحة في 2013، ليعمل في دار الشرق القطرية، كمدير إدارة التوزيع ثم مدير شركة توزيع منفصلة لتصبح شركة “توصيل” للطباعة والنشر والتوزيع، ومن ثَمَّ حصل على قرض من البنك بمبلغ يسمح به راتبه، واستمر في سداد الأقساط بشكل تلقائي من خلال سحبها من مرتبه المُحوَّل إلى البنك، حيث إن الحصول على قرض يترتب عليه صدور شيك مطبوع بالكامل من البنك يحمل ختم “ضمان قرض” بالإنجليزية.
أضافت نهال، أنه رغم سلامة الإجراءات ولكن والدها تعرض للاحتيال من البنك، حيث تم القبض عليه من نيابة أمن الدولة القطرية؛ بسبب شكوى كيدية ضده تم كشفها لاحقا، وتم الإفراج عنه في 15 مايو 2016، وفي اليوم نفسه قدمت دار الشرق للبنك خطابا يفيد بإنهاء خدمات الأب، تسلمه البنك في اليوم التالي، وأبلغه أنه ستواجهه مشكلة بعد إنهاء الخدمات في ترتيب سداد الأقساط، حيث كان يتبقى منها في ذلك الوقت حوالي 200 ألف ريال قطري.
كشفت الابنة أن والدها تعرض للاحتيال من الموظف الذي أوهمه بضرورة أن يوقع على شيك جديد بخط اليد بمبلغ يزيد على إجمالي الأقساط بحوالي 100 ألف ريال قطري كضمان، بعد انعدام وجود مصدر للدخل يمكنه الدفع منه، على أن يستغرق حوالي أسبوع للبحث عن ضامن له ليكمل السداد، بينما لا يجوز استخدام شيك الضمان في مقاضاة العميل وفقًا للقوانين القطرية.
تابعت: إن والدها ولطبيعة حالته كوافد لم يكن على علم كافٍ بالقوانين القطرية بالكامل، وظن أنه إجراء طبيعي ووقع على الشيك، لكنه في نفس اليوم فوجئ باحتجازه في أمن الدولة ثم فصله من العمل دون أي أسباب، وبدون إجراء أي تحقيق داخلي معه أو وقوع أي مخالفة مهنية أو أخلاقية منه، ورفع ضده بنك QNB قضية بتهمة “شيك بدون رصيد”، دون منحه أي مهلة للسداد وحتى قبل مرور ميعاد سداد القسط الجديد، وأصدر قرارا بمنعه من السفر، وانتهت القضية بحكم نهائي بحبسه لمدة عام، في محاكمة لم تستغرق إلا شهرا ونصفا فقط، ما يعتبر فترة بسيطة للغاية للحكم والتقاضي.
الأكثر غرابة على الإطلاق، في رأي نهال، أن حكم القرض نص على أن الشيك لصالح المستفيد بنك الدوحة، رغم أن الشيك محرر لصالح QNB المذكور في بلاغ البنك ضد والدها، موضحة أنه فيما بعد وأثناء عرض القضية في المحاكم القطرية لطلب التعويض، اكتشف والدها حالات كثيرة لوافدين تعرضوا لحالات نصب مشابهة، واتضح منها أنها مدبرة من بنك قطر الوطني للزج بهم في السجن بشكل مخالف لما تسمح به القوانين القطرية، وبشكل مخالف لكل القوانين والمعاهدات المصرفية التي تضع مصلحة العميل وتوعيته بأي إجراء كأولوية أولى ومخالفتها جريمة كبرى يُعاقب عليها محليا ودوليا.
لم يقتصر الأمر على ذلك الحد فقط، بل استقطعت الشركة من نبيل مصطفى مبالغ خُصمت برغم من أنها مُستحقة في لائحتها طالما لم تحدث أي مخالفة، ورغم لجوئه للمحكمة بدعوى قضائية للتعويض، التي انتدبت خبيرا اقتصاديا لبحث المشكلة مع الطرفين، أكد محامو الشرق في تقريرين منفصلين للخبير أن نبيل انفصل “لأسباب أمنية” تتحدد في التحقيق معه في أمن الدولة، برغم ثبوت عدم تورطه في أي مشكلة أمنية والإفراج عنه، مشيرين إلى أن تلك القضية استغرقت 11 شهرا في أول درجة تقاضي فقط، وحوالي عامين بالاستئناف، وفي النهاية رفضت لقرار المحكمة بقانونية ما نفذه الشرق والبنك الوطني.
أكدت الابنة أن الاحتيال المالي امتد إلى حرمان والدها من حقه كموظف موجود على كفالة الشركة، وفقًا للائحتها بما أنها رفضت تنقل كفالته لأي شركة ثانية لكي يبقى من دون عمل، وهو حقه في بدل السكن البالغ 7700 ريال شهريا.
أوضحت أن والدها يُعَد شخصا معتدلا ومعروفا بحسن سيرته بشهادة العاملين معه في مصر مسبقا، حيث شغل مناصب مهمة في عدة مؤسسات كبرى بالقاهرة، مشيرة إلى أنه في أعقاب تلك الأزمة حصل على عرض عمل في دولة الإمارات من مؤسسة عريقة، لكن لم يتمكن من الانتقال إليها بسبب قضية الشيك التي تمنعه من السفر، وعدم وجود أي آلية لتنظيم سداد القرض بالتحويل من بنك خارج قطر بضمان جهة العمل الجديدة، وبالتالي أصبح مُطالبا بسداد القرض رغم أنه ممنوع من العمل داخل أو خارج البلاد، ومحروم من مستحقاته من الشركة.
كشفت أيضا أن المحامي المسؤول عن القضية اتضح أنه تم زجه لمنع حصول والدها على أي شيء، وأنهم لم يتمكنوا من التوصل لشيء كون تلك الأزمة حدثت وقت المقاطعة العربية لقطر، وبالتالي لم تستطع وزارة الخارجية المصرية بالتواصل مع نظيرتها القطرية، وهو ما دفعهم للجوء للطرق الودية في التفاوض مع دار الشرق القطرية، ولكن دون أي جدوى، والتواصل أيضا مع اللجنة القطرية لحقوق الإنسان، التي أكدت بدورها أن القانون لا يمنحها قوة التصدي لواقعة مثل تلك.
حاولت أسرة نبيل مصطفى المقيمة بالقاهرة التواصل مع مكتب الشيخ تميم ومع المسؤولين في الدولة، وتحدث والدها للإعلام ونشر فيديو توضيحيا، لكن الجميع تجاهل الأمر، وهو ما يثبت تورط الدولة نفسها في التعنت والظلم والاحتيال، فضلًا عن تورطها بالقوانين الظالمة والتعديلات الخادعة الطفيفة على القوانين.
في تلك الأثناء، فتح مكتب منظمة العمل الدولية في الدوحة، تحقيقا بسبب أزمة عمال كأس العالم، وتواصل نبيل مصطفى معهم على الفور وأخبره بكافة التفاصيل، وتم فتح باب للتفاوض بين الخصمين ولكن مؤسسة الشرق رفضت كل مطالب الأب في مستحقاته، ليكتشف والدها لاحقا أن وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية قررت غلق الأزمة وعدم استكمال الخطوات الملزمة في تلك الحالة رغم محاولات مدير المنظمة.
بسبب فشل كل تلك المحاولات واستمرار التعنت القطري، أكدت نهال نبيل أنهم سيرفعون قضية بمقاضاة دولة قطر وبنك QNB أمام المحاكم الدولية والاقتصادية، في سياق القضايا التي تتناول حقوق العمالة في قطر، واتهامها بالإرهاب المادي والمعنوي، مشددة على جديتهم وتصميمهم في المطالبة بالتعويض عن مستحقات والدها المالية بسبب بطلان قرار إنهاء خدماته وتعطيله عن العمل في جهة أخرى، قائلة: “ده أقل حق ليه بعد الكم الهائل من الخسائر الصحية والمعنوية والمادية اللي حصلت خلال سنتين ونص للأسرة بالكامل”.