عاجل

الأمير القطري يستنزف اقتصاد بلاده لصالح حليفه أردوغان

وكالة الناس – في ظل الأزمة الاقتصادية الضخمة التي تعصف بالاقتصاد التركي، جراء العقوبات الأميركية وتدهور قيمة الليرة، سارع الأمير القطري تميم بن حمد إلى مساعدة حليفه التركي رجب طيب أردوغان، باستنزاف اقتصاده المتدهور بدوره، دون الاكتراث باحتياجاته أو أزماته، في عدة إجراءات.
و منذ بداية الأزمة أصدر تميم عدة قرارات، كان آخِرها، الإعلان عن أنه سيتم توقيع اتفاق اقتصادي للشراكة التجارية مع أنقرة، لتأمين إمدادات أرخص ثمنا من المنتجات النفطية المكررة والغاز الطبيعي، لتخفيف فاتورة الطاقة المتفاقمة على تركيا.
و أعلنت وزارة التجارة التركية أن الاتفاق يهدف إلى تحرير شامل للتجارة في السلع والخدمات بين البلدين، ويشمل قطاع الاتصالات والخدمات المالية، دون ذكر تفاصيل أكثر وضوحا.
و سبق ذلك الإعلان، عدة خطوات بادرت بها الدوحة، حيث إنه بعد محاولة صحف تركية ابتزاز تميم والضغط عليه لضخ الأموال القطرية إلى الخزائن التركية، سارع تميم بن حمد لزيارة تركيا في أغسطس الماضي، ودفع الجزية لحليفه أردوغان، الذي سانده في أعقاب المقاطعة العربية للدوحة، حيث تعهد “آل ثاني” باستثمارات مباشرة في أنقرة بقيمة 15 مليار دولار، خلال لقائه بأردوغان في القصر الرئاسي، مضيفا أن قطر ستقدم لتركيا استثمارات مباشرة على شكل مشاريع مختلفة في خطوة مهمة يجب اتخاذها، في أعقاب الأزمة الكبيرة التي ضربت الاقتصاد التركي بسبب الهبوط الحاد لقيمة الليرة المحلية، التي وصلت أدنى مستوى في تاريخها أمام الدولار الأميركي.
و ارتفع بذلك القرار الاستثمارات القطرية في تركيا إلى 35 مليار دولار، حيث بلغت في نهاية عام 2017، قيمتها 20 مليار دولار، وهو ما يعادل 4% من إجمالي الناتج التركي، وحوالي 20.5% من إجمالي الناتج القطري الذي سجل 44 مليار دولار في الربع الأول من العام الجاري.
و عقب ذلك،  وقعت تركيا وقطر اتفاقا بقيمة 3 مليارات دولار لتبادل العملة بالليرة والريال، حيث قال البنك المركزي التركي، إن الاتفاق يهدف إلى تسهيل التجارة الثنائية بعملتي البلدين ودعم استقرارهما المالي، دون أن يوضح إذا ما كان الاتفاق منفصلاً عن حزمة الـ15 مليار دولار التي تعهدت بها قطر خلال زيارة الأمير تميم إلى أنقرة.  فيما أكد خبراء دوليون أن الأموال القطرية لن تستطيع انتشال الاقتصاد التركي من أزمته، وأن المساعدات البالغة 15 مليار دولار تمثل 10% من احتياطيات أنقرة الأجنبية، فضلا عن وصول الدين الخارجي إلى أكثر من 411 مليار دولار.
و هو ما أكده الدكتور كرم سعيد، الخبير بالشأن التركي، بأن تلك الأموال القطرية هزيلة للغاية ولن تتمكن من حل الأزمة الاقتصادية بأنقرة، التي تعاني حاليا من انهيار تام بالليرة وتراكم الديون وارتفاع معدل التضخم، وإنما يعتبر بمثابة حل وقتي لن يحقق الهدف المنشود منه بانتشال تركيا من أزمتها.
و أضاف سعيد في تصريحات لـ”العرب مباشر”، أن الاتفاق الأخير الذي أعلنت عنه وزارة التجارة التركية، يمثل مسكناً لتخفف عجز الموازنة في أنقرة حاليا، فيما يخص واردات الطاقة، التي تعتبر عبئا كبيرا حاليا على كاهل الرئيس التركي، في ظل انهيال الليرة، مؤكدا أن بذلك الأمر يستنزف تميم اقتصاد بلاده بشدة لصالح أنقرة، ما يعجل بمعاناة الاقتصاد القطري لأزمة مماثلة والذي يحتاج حالياً بشدة لتلك الأموال بسبب تراجُع الاستثمارات الأجنبية بها.
و رجح أن قطر لن تتمكن من تنفيذ كافة تعهداتها، وأن تتوقف قريباً عن تقديم المساعدات بشكل فعلي، وتستمر في الوقت نفسه بتوقيع اتفاقيات على الورق فقط، من أجل الظهور أمام العالم في دور المساعد لتركيا، فضلا عن الضغوط الأميركية المتصاعدة على الدوحة لوقف مساعداتها.
و تشهد تركيا تراجعا ضخما بكافة قطاعاتها الاقتصادية، حيث كشف المكتب التركي للإحصاءات، أن معدل التضخم في البلاد وصل إلى 15%  يونيو الماضي، لأول مرة منذ 2003، والذي ترتب عليه ارتفاع كبير بالأسعار والضغط على المستهلكين، كما تفاقم الدين الخارجي بشدة، لذلك تسعى قطر إلى استخدام ذلك المبلغ في استثمارات مباشرة، كشراء شركات تركية متعثرة أو تنفيذ مشروعات جديدة.
و في الوقت نفسه، يعاني الاقتصاد القطري من تدهور ضخم، بسبب إجراءات المقاطعة التي تفرضها دول الرباعي العربي على الدوحة، حيث إنها حصلت على قرابة 20 مليار دولار عبر إصدار سندات وصكوك وأذونات خزينة، منذ المقاطعة العربية لها، منها 12 مليار دولار سندات أجنبية، وهو أكبر طرح في تاريخ قطر، كما لجأت إلى الديون الخارجية لتوفير نفقاتها بسبب الهبوط الضخم في إيراداتها المالية وانخفاض الاستثمارات، كما باع مصرف قطر المركزي سندات تقليدية وصكوكا بقيمة إجمالية بقيمة 2.16 مليار دولار، كما سحبت الحكومة 5 مليارات دولار من ودائعها في البنوك المحلية خلال يوليو الماضي.
كما تراجع تصنيف قطر بشدة في العديد من التصنيفات الدولية بسبب أزماتها الاقتصادية المتفاقمة وتراجع الاستثمارات الأجنبية بها، حيث أكد صندوق النقد الدولي، في مارس الماضي، نزوح 40 مليار دولار لأفراد وشركات من بنوك قطر.