بعد الرياض وأبوظبي.. الحريري في المنامة فهل يعود الى بيروت ؟
وكان الحريري قد توجه في وقت سابق الثلاثاء من السعودية إلى الإمارات للقاء محمد بن زايد، في إطار جولة مفاجئة لم يعلن عنها، لكنها أعقبت إعلان استقالته، وتضاربت الأنباء حول فرض الحكومة السعودية عليه الإقامة الجبرية.
والتقى الشيخ محمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة لدولة الإمارات، سعد الحريري، بعد وقت من وصوله، بحسب ما نشرت وسائل إعلام لبنانية وسعودية.
وقال مكتب الحريري بعد ظهر الثلاثاء إن رئيس الحكومة اللبنانية المستقيل سعد الحريري قد غادر الإمارات متوجهاً للبحرين بعد اجتماعه مع محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي.
يأتي ذلك بعد اتهامات عديدة من قبل جهات سياسية مختلفة، وجّهت للسعودية بأنها وراء استقالة رئيس الحكومة اللبنانية، سعد الحريري، وأنها أيضاً تحتجزه لأسباب تتعلّق بعدم رضاها عن أدائه، وعن طبيعة علاقته بـ “حزب الله”.
وكان سعد الحريري أعلن، السبت 4 نوفمبر 2017، استقالته من منصبه، مؤكداً أن الأجواء السائدة في البلاد شبيهة بالوضع قبيل اغتيال والده، رفيق الحريري.
وقال الحريري، في خطاب استقالته من العاصمة السعودية الرياض، إن أيادي إيران في المنطقة ستُقطع، وإنه لن يقبل أن يكون لبنان منطلقاً لتهديد أمن المنطقة، مؤكداً رفضه أي سلاح خارج على السلطة الشرعية، في إشارة لسلاح حزب الله.
إعلان الحريري الاستقالة -من دولة غير دولته- جاء بعد أيام من لقاء مسؤولين سعوديين، على رأسهم ولي العهد، محمد بن سلمان، ما يسلّط الضوء على دور السعودية في رسم مستقبل لبنان ومواجهة التمدد الإيراني، وهو ما أشار إليه مختصون غربيون وعرب، حيث أصبحت استقالة الحريري، مؤخراً، من بين أبرز الأحداث على الساحتين العربية والدولية.
وجود الحريري في الرياض، وإعلانه استقالته منها، قبل ساعات قليلة من إعلان حملة الاعتقالات التي تدور غالبية التحليلات حول ارتباطها بمحاولات ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان (32 عاماً)، لتسلّم السلطة من والده، ولّدت الشكوك لدى جهات سياسية، وأخرى ناشطة إعلامياً حول تعرض الحريري لاعتقال داخل السعودية.
وشهدت السعودية، منتصف ليل السبت/ الأحد (4-5 نوفمبر 2017)، حملة اعتقالات شملت العشرات من أمراء ووزراء وأصحاب رؤوس أموال كبار.
وكشف الناشط السعودي المعروف “مجتهد”، عن وجود ترتيب داخل أروقة صنع القرار السعودي لـ “حشر سعد الحريري في زمرة المعتقلين”، مؤكداً أن بيان استقالته كُتب بمعرفة الرياض.
ويرتبط الحديث عن اعتقال الحريري بشركة “سعودي أوجيه”، التي ورث فيها الحريري نصيباً عن والده الراحل رفيق الحريري، وواجهت أزمة مالية أدّت إلى إشهار إفلاسها، في أغسطس الماضي، معلنةً خروجها من السوق السعودية بشكل كامل، بعد مسيرة عمل استمرت 39 عاماً، بحسب تعميم الشركة الأخير لموظفيها.
وفي مايو الماضي، قال الحريري في لقاء متلفز، إن كل من له مستحقات على الشركة سيأخذها من الدولة السعودية، مضيفاً: “خادم الحرمين سبق أن أكّد أنه لا حقوق تضيع عند الدولة السعودية”.
– صدى استقالة الحريري في لبنان
مصادر في قصر الرئاسة اللبناني تحدّثت، الأحد 5 نوفمبر 2017، أن رئيس الجمهورية، ميشال عون، لم يقرر ما إذا كان سيقبل أو يرفض استقالة رئيس الوزراء، سعد الحريري، وأنه ينتظر عودة الأخير إلى لبنان لشرح الأسباب، بحسب وكالة “رويترز”.
وقالت المصادر: “رئيس الجمهورية يتابع الاتصالات”، وعلم أن “لا قرار ببتّ الاستقالة سلباً أو إيجاباً قبل عودة الحريري وفهم الأسباب”.
أمين عام “حزب الله” اللبناني، حسن نصر الله، تساءل في كلمة متلفزة، الأحد 5 نوفمبر 2017، إن كان رئيس الحكومة اللبنانية المستقيل، سعد الحريري، يستطيع العودة من السعودية إلى لبنان، أو أنه موقوف لديها، مؤكداً غياب أي سبب داخلي في لبنان يدفعه للاستقالة “المفاجئة”.
وأكد نصر الله في كلمة متلفزة له، أن حزبه “لن يدخل في نقاش المضمون السياسي لبيان الاستقالة؛ لأنّه سعودي”. وأضاف مستنكراً أن شكل الاستقالة “يكشف عن طريقة وأسلوب التدخّل السعودي في الشؤون اللبنانية”.وغادر الحريري لبنان متوجهاً إلى المملكة العربية السعودية، الجمعة 3 نوفمبر 2017، واستقال السبت 4 نوفمبر 2017.
وأضاف نصر الله: “اليوم عندما يُحكى في لبنان عن القلق على شخص الحريري وهل هو موقوف؟ وهل يستطيع العودة إلى لبنان؟ فهذه أسئلة مشروعة؛ لأنك عندما ترى الأمير متعب ابن الملك السابق، والوليد بن طلال، وكبار أبناء الملوك وأحفادهم في السجون، فمن المشروع أن نسأل عن مكان وجود رئيس حكومتنا”.
بعد هذه الاتهامات التي وجهت للرياض باعتقال الحريري وإجباره على الاستقالة، ومنعه من مغادرة الرياض، نفى وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، الاثنين 6 نوفمبر 2017، أن تكون المملكة قد أجبرت الحريري على الاستقالة، وقال إن الحريري يمكنه مغادرة المملكة في أي وقت، في إشارة إلى أنه غير محتجز هناك.
وصرّح الجبير، في حديث لشبكة “سي.إن.إن” الإخبارية الأمريكية، بأن حزب الله دفع الحريري للاستقالة بأفعاله، وباختطافه للعملية السياسية في لبنان، وبتهديده للزعماء السياسيين.وحمّل الجبير مليشيا حزب الله اللبنانية الشيعية مسؤولية الأزمة السياسية في لبنان.
وفي حين أعلنت وسائل إعلام لبنانية أن سعد الحريري غادر الرياض، الثلاثاء 7 نوفمبر 2017، متوجهاً إلى أبوظبي، للقاء الشيخ محمد بن زايد، بحسب قناة “المستقبل”، يبقى السؤال مطروحاً فيما لو عاد إلى بيروت لتكذيب رواية اعتقاله في الرياض، وهو ما زعمه حسن نصر الله.
وكان الحريري التقى، في آخر ظهور له، الاثنين 6 نوفمبر 2017، الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز؛ حيث جرى استعراض الأوضاع على الساحة اللبنانية، بحسب ما ذكرته وكالة “واس” السعودية.
