شاعرة الفطرة والاحاسيس الجياشة

وكالة الناس – رائف الريماوي –  عند التأمل في اعمال تورية لغريب , نجد منها اهتماما بالغا بمقتضيات القصيدة ودراسة والاهتمام بما تقدمه من رؤى، خاصة في مجال النهوض بمجريات القصيدة وتفاعلها مع الأحداث. تقربنا تورية لغريب من تلك التفاصيل التي تجد فيها متسعًا للتحليق عبر الفضاء ,بالكلمة الانيقة او بالصورة الدقيقة .

تورية لا تيحت عن محفزات , فهي تمتلك الدوافع التامة , التي تدفعها للأبداع , سيل من الحركة و خلاصات إدراكية تستنطق فيها ومنها الزمن وصروفه , وتأطرها وفق رؤيتها المعرفية التي مركزها عقليتها ومخيلتها . تقودنا إلى اماكن تمتد وتتمدد عبر أزمنة مديده , تنجز سياقات متعددة ضمن نسقها المفتوح والمفتون والمتاح , بشكل يغني ويثري مسارات نصوصها المحددة والثابتة القيمة ، تنظم , وتقيم إجراءات وتشيد مشاهد وصور وتصورات تزخر في قصائدها ، تستمد ثورية لغريب , الهامها من الانسان وقضاياه الضاربة في الاعماق , تتأثر بكل ما هو حقيقي وصادق , تنتظر الإلهام، تنغمس في الحياة وانسانها لتحافظ على نشاطها وإبداعها , وهذا ما يتوافق مع ميلها إلى التوحد مع الحياة والانسان وهمومه , اذ يعتبر عنصرا أصيلا في نصوصها , من منظورها الجمالي والاخلاقي تصف الحياة ومهجها وتجلياتها , مما يضعها في موقع متميز بين شعراء جيلها. قصائدها , ليست وثائق شعرية , بل لقى جمالية, نستمتع حين نسمع لها .

 

دفنت صغار الخوف تحت قنطرة الوجع، ثم وقفت على ناصية الشارع المقابل، أتأمل جرحنا القديم في الشارع المقابل لجرحنا القديم , الديوان الشعري الأول للشاعرة تورية لغريب أصدرت الشاعرة المغربية تورية لغريب مجموعتها الشعرية الأولى “في الشارع المقابل لجرحنا القديم” الشاعرة تورية لغريب من الأقلام المميزة في مجال الإبداع، لها حضور وازن في معظم الملتقيات الثقافية بالمغرب الشقيق ، تقول عن طبع ونشر ديوانها الاول: بتوفيق من الله عز وجل… رأى النور مولودي الشعري البكر، وهو في أحلى حلة، وقد أخذت على عاتقي قرار الطبع، بعد تفكير و رويّة، إيمانا مني بأن الإبداع الجيد، لا يقاس بالكم، بل بجودة المضمون، واحتراما للمتلقي / القارىء الذي يبحث عن الارتواء بالحرف الجيد، وعمق المعنى … تورية_لغريب خُذ ضجيج صمتي وتعالى لنسقُط معاً في قصيدة على هيئة فرح…. كلمات ليست ككل الكلمات ثريا لغريب , تقف طويلا أمام ملامح الحياة ، تعيد إنتاجها في قصائد تختصر كل ما يحيط بها، فهي وإن كانت تتحدث أشياء واقعية فإنها تركّز على مكامن الجمال والأحاسيس في كل ما تراه وتعيد انتاجه. تمتلك الاحساس الفطري في الإنسان بمدارك شاعره تتقن الواقعية، تكتسب قدرة هائلة في وصف الواقع من خلال موهبة كامنة منذ الطفولة مع ممارسة واطلاع واسع منها على ما تم إنتاجه عن الشعر والفن منذ بداياته الأولى على جدران الكهوف مع البدايات الأولى للإنسان. عيها يقودها , لتتحسس طريقها بقلبها قبل أناملها وقلمها ، الحياة بالنسبة لها قصة البداية والنهاية ، تعبر بمفردات وإضاءات تستمدها من مخيلة تمتلئ بالحياة، كل نص يخبرك موجزا عن سر و سيرة وسيرورة ما تكتظه به نفسها من مواقف فيها الفرح والحزن، الآمال والخيبات. تورية لغريب , شاعرة تعيش مع الحياة بكل تفاصيلها قصصها وإيحاءاتها وما تنضح به من مسرات وأحزان تروي حكايات الماضي وتستشرف ما هو قادم عبر نصوص متقنة وأنيقة، لا تخلو من الرومانسية الأولى .

تعمد الى الانحياز التام للمغلوبين والفقراء وبسطاء الحياة , تصف حالهم وهم في كل الحالات , لنتمكن من تخيلهم بتصوراتنا. تستنهض قدراتها وإنسانيتها في نقل المشاعر الإنسانية , كالحزن برومانسية عالية في تنوع اختياراتها لطبقات المجتمع. في مقاربة ومحاولة منها في الاقتراب من الوجدان الجمعي للبسطاء. واقعية منتخبة ومنتجة من بساطة مكرسة لأحلام وتطلعات البسطاء ، و المبادرة الأولى للتركيز على دائرة حياتهم بكل ما فيها من مكابدة وأيضا ما يحيط بها من جمال لم ينتبه إليه من كان قبلها. في قصائدها نلتقط طريقة معالجتها الدقيقة وما بها من إيحاءات راقية تضيف إلى قصائدها ألق ودفيء الإنسانية . تنجح في استحضار انطباعنا عن الأشياء، بشكل يقود هذا الانطباع عن الصور والتصورات التي توردها في قصائدها التي تعبر فيها عن عالمنا جميعا .

قصائدها تنطق بروحها حين تروي قصص الجمال المختلفة بنبرتها الخاصة. تستحضر مناخات بكر لحياة كاملة , بكل ما فيها من ألفة للمكان في جغرافيا العالم ,تكون الماضي والحاضر والمستقبل معا.

لا يتوفر وصف.