الاطفال ما بين عيد الامس والعيد في زمن الكورونا

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 20 مايو 2020 - 1:30 مساءً
الاطفال ما بين عيد الامس والعيد في زمن الكورونا

وكالة الناس – بالامس كانت مساحات العيد كبيرة الفضاء بدون حدود يلهو الاطفال ويلعبون كيفما يشاؤون بدون اية عوائق او اية ابواب مُوصدة او مُغلقة في وجهوههم، حيث العيد الذي ينتظرونه بكل شغف، بعد شهر من الصيام، حتى وان لم يصوموا فان العيد لهم يحتفلون به على طريقتهم، يهرولون من بيت الى بيت ومن ارجوحة الى اخرى، ليس لديهم اية مشاغل تلهيهم عن ما هم فيه من فرح بلا حدود، يجتمعون مع بعضهم البعض وقد شكلوا قوس قزح مُختلف الوانه، فيما ترتفع اهازيجهم واغانيهم حول العيد وما قيه من ميزات، واعطيات من كل جار او قريب او صديق.

العيد بالنسبة للاطفال هو مفهوم اخر في الحب والفرح، وهو مُصطلح لا يأتي الا مرتين في العام له طقوس ومراسم جميلة ومُميزة عن باقي المُناسبات والافراح، حيث ياتي بكل البراءة التي ترتسم على كل وجه من وجوه الاطفال، ولا يكون فيه اية مُحددات او شروط قد تمنع اي بهجة تسرهم ، ويعتبرون كل ما حولهم ملك لهم، فيما يباهون كل منهم الاخر بملابس العيد التي ارتدوها في صباحات اول يوم من ايام العيد، وبدون اية تحذيرات او ابتعاد عن اية اوبئة او مضار قد تمس صحتهم او انفسهم.

واليوم وبعد ان دلف كورونا على كل مكان وبدون ان يستأذن، وافسد كل شي في الحياة، وعلى كل فرد ومُجتمع، وحرم الكثير من ما يصبون اليه، وجعلهم يلتزمون منازلهم، فاصبح كل فرد ينجو بنفسه من هذا الوباء، فيما اوقفت كل المُناسبات خوفا على انفسهم من أي عدوى قد تصيبهم وتنغص عليهم حياتهم ، حتى ان العيد حرموا فرحتة كانوا ينتظروها بعد طوال انتظار وصوم شهر الخير، فبعد كان الجميع يتزاورون ويعودون بعضهم بعضاً اصبح كل شئ غير مباح، ولا ينكن الاختلاط او التقارب فيما افسدت كورونا فرحة الاطفال الذين ينتظرون العيد بكل شوق، فالملابس التي اعتاد الجميع على شرائها للاطفال اصبحت من الامور غير الهامة التي يركز عليها الاهل، فيما عزف بعض الاطفال قبل الاهل عن شرائها او اختيارها كما كل عيد، من منطلق البهجة التي كانت تواكب شراء الملابس تختلف عن سابقاتها، فالختلاط اليوم اصبح ضمن دوائر ضيقة، والابتعاد والتباعد الاجتماعي اصبحت مساحاته كبيرة وواسعة.

واخذ الجميع يحذر اطفاله من ارتداء الكمامات والكلفزات، الامر الذي لم يعتادوا عليه في سابق الامر وفي مواسم العيد الي سلفت، فيما لم يتمكن الاهل او الاطفال من الحركة حسب ما تهوي انفسهم خاصة ان اوقات الحظر يتم الاعلان عنها في وقت مبكر ولا يتمكن الاهل او الاطفال من الحركة فيما كل المحال التي تبيع الالبسة ومثستلزمات العيد والاطفال موصدة في وقت باكر من اليوم مما يجعل كافة عناصر الفرح تقف عند حد معين سواء مكاننيا او زماننيا، الامر الذي جعل الاطفال يستالون لما هذا العيد يختلف عن سابيه، ولما لا يكون هناك مساحات من الفرح والمرح وحرية الاختيار والحركة في اي وقت واي مكان، ولما لا يمكن ان يكون هناك اختلاط مع بعض الاطفال واللعب معهم وتبادل المُعايدات وتلاقي الهدايا وبعض المال الذي كانوا يعتادون عليه في كل عيد، ولما كل هذه الاجراءات التي تقف حجر عثرة في حرية الحركة والوصول الى منازل الجيران والاصدقاء والاحبة والاقرباء.

عيد اليوم بالنسبة للاطفال ليس كما كل عيد سلف ، والفرحة لم تكن كما كانت من قبل ، فكل عناصر المرح غابت وكل مساحات الفرح ضاقت وحتى الوان الملابس لم تكن زاهية كما الامس بل هي اصبحت ما بين رمادي واسواد ، ولكن مهما كانت الالوان ومساحات الفرح تضيق شيئا فشيئا فان العيد سيأتي وان الاطفال سيمرحون وبفرحون بكل ما وتوا من قوة .

كتب. د. فارس العمارات

رابط مختصر