التوتر يتصاعد على حدود غزة .. “الإرباك الليلي” ينضم للبالونات الحارقة
وكالة الناس – ارتفعت حدة التوتر بشكل كبير في قطاع غزة، في وقت أبلغ فبه الوفد الأمني المصري، بنيته القيام بجولة وساطة جديدة، بقدومه للمرة الأولى إلى قطاع غزة منذ عدة أشهر، في مسعى منه لإعادة الهدوء، بعد ساعات شهدت مناوشات حامية على الحدود، من شأنها أن تنقلب إلى موجة تصعيد عسكري جديدة، وذلك بعد أن صعدت إسرائيل من غارتها الجوية، وقامت بتشديد الحصار على القطاع، بإعلاق البحر بشكل كامل، فيما رد الشباب الثائر بتصعيد الأدوات الخشنة ، من خلال عودة العمل في وحدات الإرباك الليلي إلى جانب البالونات الحارقة.
وحسب قيادي فلسطيني في أحد التنظيمات الرئيسة في غزة، فإن الوفد الأمني المصري، أبلغ أنه سيقوم بزيارة إلى قطاع غزة، للقاء قيادة حركة حماس والفصائل، في مسعى لإعادة الهدوء ونزع فتيل التصعيد، الذي قد ينفجر بشكل خطير، خاصة وأن المصريين من رعاة اتفاق التهدئة.
وفي حال وصول الوفد، فإن الزيارة ستكون هي الأولى للوسطاء، منذ بداية تفشي فيروس كورونا ، خاصة بعد إغلاق المعابر مع غزة، حيث سيقوم الوفد فيل وصول غزة، بعقد لقاءات مع مسئولين إسرائيليين، لترتيب تنفيذ تفاهمات التهدئة، التي تتلكأ تل أبيب في تنفيذها، وهو ما دقع الفصائل الفلسطينية والنشطاء في المجموعات الشبابية الناشطة في المقاومة الشعبية إلى تصعيد فعاليات على الحدود، من خلال عودة العمل بـ الوسائل الخشنة.
ومع بداية الحديث عن ترتيبات وصول الوفد، قالت مصادر في جيش الاحتلال إن الزيارة، ستكون حاسمة في تحديد طبيعة الرد الإسرائيلي خلال الأيام القادمة والذي من شأنه أن يتصاعد في حال عدم وقف البالونات الحارقة ، فيما هدد وزير الجيش الإسرائيلي بني غانتس بـ رد قاسي في حال استمر إطلاق الصواريخ والبالونات، وقال خلال إجراء تقييم للوضع الأمني ، بمشاركة رئيس الأركان أفيف كوخافي اذا لم يهدأ الوضع في سديروت فلن يكون هدوء في غزة.
لكن تهديدات الاحتلال، قوبلت بتصعيد عمليات إطلاق البالونات الحارقة ، تجاه المستوطنات الإسرائيلية المحاذية لقطاع غزة، ما تسبب في اندلاع العديد من الحرائق الأحد، والتي يكثر فيها في هذا الوقت الهشيم، الذي يساهم في اشتعال النيران، بسبب الأجواء الصيفية مرتفعة الحرارة، حيث قارب عدد الحرائق جراء إطلاق البالونات الحارقة منذ نهائيات الأسبوع قبل الماضي من الـ150 حريقا، وفي بيانات لنشطاء تلك الوحدات التي تعنبر من الأساليب الخشنة ، التي يلجأ إليها الغزيين لكسر الحصار، أكدت أنها كثفت من نشاطاتها على طول مناطق الحدود، ردا على تهرب الاحتلال من تنفيذ تفاهمات التهدئة.
ويتردد أن قدوم الوفد المصري إلى غزة، على غرار مرات سابقة كثيرة، قاد فيها جهود التهدئة، منذ انطلاق مسيرات العودة نهايات مارس من العام 2018، جاءت لعدم إحراز تقدم في الاتصالات التي أجريت عن بعد مع غزة وتل أبيب، الرامية لإعادة الهدوء، وخاصة بعد أن تسارعت حدة المواجهات والفعاليات الخشنة على حدود غزة، ردا على خطوات الاحتلال، التي شملت استمرار القصف الجوي العنيف لمواقع المقاومة في غزة، وقرارها فجر الخميس، بتشديد إجراءات الحصار، من خلال إغلاق بحر غزة بالكامل أمام عمل الصيادين، بعد يومين من تقليص مساحة الصيد، وبعد خمسة أيام من إغلاق المعبر التجاري الذي تمر منه البضائع لسكان غزة المحاصرين.
وشنت قوات الاحتلال في ساعة متأخرة من ليل السبت وفجر الأحد، سلسلة غارات جوية على أهداف في قطاع غزة، للمرة الخامسة خلال الأيام الخمس الأخيرة، حيث استهدفت أرضا زراعية تقع شرق مخيم البريج وسط القطاع بثلاثة صواريخ، كما استهدف الطيران الحربي الإسرائيلي بأكثر من 10 صواريخ موقع للمقاومة شمال القطاع، ونفذ غارات أيضا على نقطة رصد للمقاومة شرق مدينة غزة، وأخرى على موقع للمقاومة غرب خانيونس، حيث خلف القضف أضرارا مادية في ممتلكات المواطنين، القريبة من المواقع، وفي المواقع نفسها، وخلق حالة من الهلع في صفوف الأطفال.
في المقابل، بدأت المجموعات الشبابية التي تنشط في الفعاليات الخشنة ببدء العمل في وحدات الإرباك الليلي بعد توقف طويل لهذه الأعمال، التي تشمل إشعال النيران في إطارات السيارات قرب الحدود ليلا، وتوجيه أشعة الليزر صوب الثكنات العسكرية، وتفجير عبوات صوتية، بهدف إرباك جنود الاحتلال، وسكان المستوطنات القريبة، وذلك بعد عشرة أيام من تفعيل عمل وحدات البالونات الحارقة ، في رسالة للاحتلال، مفادها أن التصعيد وعدم تطبيق بنود تفاهمات التهدئة، سيقابل بتصعيد من الجانب الفلسطيني، خاصة وأن الاحتلال أعلن عقب بدء تلك الفعاليات التي سقط فيها عدد من الجرحى، أنه اعترض صاروخ أطلق من القطاع، تجاه أحد مستوطنات غلاف غزة ، وأن اعتراضه أدى إلى إصابة أحد الإسرائيليين، وإحداث أضرار في المنازل.
من جهته قال المتحدث باسم حركة حماس فوزي برهوم إن تعمد استهداف الاحتلال للمتظاهرين السلميين شرق قطاع غزة، وإصابة عدد منهم بالرصاص الحي، يعد تجرؤ على الدم الفلسطيني، وجريمة تضاف إلى سجله الأسود بحق شعبنا وأهلنا في قطاع غزة المحاصر.
وحمل برهوم في تصريح صحافي، الاحتلال المسؤولية الكاملة عن نتائج وتبعات هذا التصعيد ، وأكد أن ما يقوم به المتظاهرون قرب الحدود، هو فعل شعبي مقاوم، وتأكيد أن شعبنا مصمم على خوض معركة كسر الحصار والعيش بكرامة بكل قوة مهما كلف ذلك من ثمن ، وقال منذرا الاحتلال من مغبة الاستمرار في التهرب من تنفيذ تفاهمات التهدئة شعبنا لديه الحق المشروع في الدفاع عن حقوقه، ومقاومة الظلم والحصار بكل أدوات وأشكال النضال والكفاح، ما دام لم يتوقف العدوان وينتهِ الحصار.
وكان الدكتور خليل الحية، نائب رئيس حركة حماس في غزة، قال إن ما نشهده من حالة احتقان وغضب، هو ثورة على الحصار، وكلما استمرت وتيرته ازداد الغضب على الاحتلال ، وأكد أن الاحتلال ملزم برفع الحصار عن قطاع غزة، مضيفا لن نستجديه، وسنبقى نواجهه حتى يفك حصار ، ودعا الاحتلال إلى أن يلتقط حالة الغضب في قطاع غزة، موجها رسالة للوسطاء مفادها أن من يريد حالة الاطمئنان للمنطقة فإنه لا يمكن أن تكون بالموت البطيء لغزة، مؤكدا أن الاشتباك العسكري مع الاحتلال قد يحدث في أي لحظة ردا على عدوانه ، وأضاف الحية العدو الصهيوني استمرأ حالة الموت البطيء لأهل قطاع غزة، مؤكداً أن المقاومة لا يمكن أن تبقى مكتوفة الأيدي.
الحية: العدو استمرأ حالة الموت البطيء لغزة المقاومة لن تبقى مكتوفة الأيدي.
من جهتها، أكدت حركة الجهاد الإسلامي على حق المقاومة بالرد على العدوان المتصاعد، مشددةً على أن المقاومة قادرة على لجم العدوان وردع الإرهاب الصهيوني ، وأشادت بالشباب الثائر لاستمراره رار في حراكه الشعبي المقاوم بأدواته المعروفة، وأعلنت دعمها لما تقوم به المجموعات الشبابية، واستعداد المقاومة لحمايته والرد على أي مساس من الاحتلال بالمشاركين في فعالياتهم، محملة الاحتلال كامل المسؤولية عن أي عدوان يقع على الفلسطينيين.
جدير ذكره أن سلطات الاحتلال، تذرعت طوال الفترة الماضية، بأن عدم تنفيذها لبنود تفاهمات الهدوء، التي تشمل إقامة مشاريع بنى تحتية في غزة، يعود إلى إجراءات الروتين الطويلة، كما وتزعم أن حالة الإغلاق بسبب فيروس كورونا التي تفرض منذ مارس الماضي، هي ما تعيق التطبيق ، وهو أمر لم يعجب الفصائل الفلسطينية، وأبلغت الوسطاء أنها غير مقتنعة بروايات الاحتلال، الذي عرف باختلاقه الذرائع من أجل التهرب من التنفيذ في مرات سابقة كثيرة.
وبدا واضحا أن الفصائل الفلسطينية، وبالأخص حركة حماس، لم تأبه لرسائل التهديد الإسرائيلية، التي كشفت تقارير عبرية أنها نقلت إلى الحركة عبر وسطاء، تفيد بأن حكومة تل أبيب، سنوقف العمل بكل تفاهمات التهدئة، ومن بينها إدخال المنحة القطرية لمساعدة الأسر الفقيرة وستشدد الحصار على القطاع، في حال استمر إطلاق البالونات الحارقة.
ووفقًا لما نشرته أحد صحف تل أبيب، فإن حكومة الاحتلال أبلغت الوسطاء أنها ترغب في تحسين الوضع الاقتصادي بغزة، لكن ليس تحت النار، وأن على حماس وقف إطلاق البالونات، وذلك في ظل تواصل الغارات على قطاع غزة، ولباي تستهدف مواقعا للمقاومة، ما يتشبب في أضرار مادية لحقت بالعديد من منازل المواطنين، وفي ظل استمرار تشديد الحصار بإعلاق معبر غزة التجاري لليوم الخامس على التولي.