في عيد الجلوس الملكي: سبعة وعشرون عاماً من الثقة بالمستقبل

وكالة الناس

بقلم: د. إخلاص العكايلة

تحمل المناسبات الوطنية في الأردن معاني تتجاوز الاحتفال بحد ذاته، لأنها تمنحنا فرصة للتأمل في مسيرة وطنٍ واجه الكثير من التحديات، واستطاع أن يحافظ على استقراره وثقته بالمستقبل. ويأتي عيد الجلوس الملكي في مقدمة هذه المناسبات، لما يمثله من محطة مهمة في مسيرة الدولة الأردنية الحديثة.

ومع احتفالنا بالذكرى السابعة والعشرين لتولي جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين سلطاته الدستورية، نستذكر سنوات شهدت محطات مفصلية على المستويين المحلي والإقليمي، كان عنوانها العمل المتواصل من أجل ترسيخ الاستقرار وتعزيز مسيرة التنمية والتحديث.

ومن خلال عملي في المجال التربوي، أؤمن أن الاستثمار في الإنسان كان وما يزال الركيزة الأساسية لأي تقدم حقيقي. فالتعليم لا يقتصر على نقل المعرفة، بل يسهم في بناء الشخصية وتنمية الوعي وتعزيز قيم الانتماء والمسؤولية. وفي قاعات الدراسة نرى يومياً نماذج مشرقة من الشباب الأردني الذين يمتلكون الطموح والقدرة على الإنجاز، الأمر الذي يعزز الثقة بمستقبل الوطن وقدرته على مواصلة مسيرة البناء.

لقد واجه الأردن خلال العقود الماضية تحديات اقتصادية وسياسية وإقليمية معقدة، إلا أنه حافظ على توازنه واستقراره بفضل حكمة القيادة، وقوة مؤسسات الدولة، ووعي الأردنيين الذين أثبتوا في مختلف الظروف أنهم شركاء حقيقيون في حماية وطنهم وصون منجزاته.

كما بقي الأردن ثابتاً في مواقفه تجاه قضايا أمته، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، انطلاقاً من ثوابته الوطنية والقومية، ومواصلاً دوره التاريخي في رعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف من خلال الوصاية الهاشمية.

وفي هذه المناسبة الوطنية العزيزة، لا نقف عند ما تحقق من إنجازات فحسب، بل نتطلع إلى المستقبل بثقة أكبر، مستندين إلى ما يمتلكه الأردن من طاقات بشرية وإرادة قادرة على مواصلة البناء والتطوير.

وفي الذكرى السابعة والعشرين لعيد الجلوس الملكي، تتجدد ثقتنا بوطنٍ عرف كيف يحافظ على ثوابته ويواصل مسيرته بثبات رغم التحديات. حفظ الله الأردن عزيزاً آمناً، وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين وولي عهده الأمين، وأدام على وطننا نعمة الأمن والاستقرار والازدهار.