الملك :علاقتنا مع السعودية مميزة..وملتزمون بالدفاع عن اشقائنا

وكالة الناس – بثت قناة (إم إس إن بي سي) الأمریكیة والتابعة لشبكة إن بي سي، أمس الاثنین، مقابلة أجرتھا الإعلامیة أندریا میتشل، كبیرة مراسلي الشؤون الخارجیة في شبكة إن بي سي، مع جلالة الملك عبدالله الثاني. وأكد جلالة الملك، خلال المقابلة، أن حل الدولتین ھو الحل الوحید لإنھاء الصراع الفلسطیني الإسرائیلي، محذرا من أن حل الدولة الواحدة یعني مستقبلا عنصریا لإسرائیل وھو أمر كارثي. وتناول جلالة الملك، في المقابلة، عددا من التطورات الإقلیمیة، حیث أكد جلالتھ وقوف الأردن إلى جانب المملكة العربیة السعودیة إثر الاعتداء الأخیر الذي تعرضت لھ المنشآت النفطیة في شركة أرامكو. وشدد جلالتھ، في ھذا الصدد، على أن العلاقات التي تربط الأردن بالسعودیة متمیزة وأن أمن السعودیة من أمن الأردن. وتالیا ترجمة النص الكامل للمقابلة التي تم بثھا:أندریا میتشل: جلست ھذا الصباح حصریا مع جلالة الملك عبدالله الثاني، ملك الأردن، للتحدث عن التصعید في الصراع الأمریكي مع إیران والجمود في جھود السلام في الشرق الأوسط بین إسرائیل والفلسطینیین.

جلالة الملك عبدالله الثاني: ھنالك قضایا وتحدیات في التعامل مع إیران، ومجددا، بالنسبة لنا، الاعتداءات على السعودیة، أمر شدید الأھمیة للأردن، فلدینا علاقات متمیزة مع الأشقاء السعودیین. ونحن ملتزمون بالدفاع عن أشقائنا. وقد حذرنا خلال الأشھر الستة الماضیة أو أكثر من التصعید، وحاولنا تھدئة الأمور. وھذا ما حصل نسبیا خلال الصیف، لكن الاعتداء على أرامكو زاد من التصعید. ھذا الأسبوع في غایة الأھمیة في نیویورك، لأننا كما أعتقد نحاول جمیعا معرفة كیفیة التراجع عن الھاویة والحرب. میتشل: نشرت صحیفة وول ستریت جورنال تقریرا یبین أن الكثیر من الخبراء یرون أنھ من غیر الواضح أن إیران تقف خلف ھذه الاعتداءات، ھل تعتقد أن إیران وراء ھذه الاعتداءات بشكل قاطع؟جلالة الملك: التقاریر حول نوع الأسلحة المستخدمة من طائرات مسیرة وقذائف، تشیر إلى أن ھذا الفعل تقف خلفھ دولة، ولكن من المحتمل أنھا قامت بذلك من خلال مجموعات. میتشل: تقصد وكلاء؟ جلالة الملك: أعتقد كلنا نعرف من المتھم. ولكن لماذا وصلت الأمور إلى ھذا الحد؟ وھل بإمكاننا تھدئة الأمور الآن وتفادي التھور؟میتشل: ھل تعتقد أن الدبلوماسیة ما زالت ممكنة، وھل ینبغي على رئیس الولایات المتحدة الأمریكیة لقاء روحاني إذا أمكن ترتیب ھكذا لقاء؟ جلالة الملك: مرة أخرى، إذا كان بالإمكان عقد اللقاء، فیجب أن یكون لھ ھدف واضح، وبالتالي فإن الرئیس ھو من یستطیع أن یقرر إن كان ذلك خیارا مناسبا. ولطالما آمنت أنا شخصیا، كما كان یؤمن جلالة المغفور لھ الملك الحسین، أن الدبلوماسیة والحوار والتواصل مع الآخر ھي الطریقة الوحیدة للمضي قدما، وإلا فما البدیل؟ البدیل ھو العنف، ولقد تعلمنا، بصعوبة، في منطقتنا، أنھ من السھل البدء بالحروب، لكن من شبھ المستحیل الخروج منھا.

میتشل: تقوم الولایات المتحدة بحملة ضغط ھائلة، وفرضت اخیرا عقوبات على البنك المركزي الإیراني، كیف سترد إیران عندما یتم الضغط علیھا بأشد العقوبات التي تقع على أي دولة في العالم؟جلالة الملك: مرة أخرى، علینا الحذر، فحین ندفع أحدھم إلى الزاویة ولا یكون لدیھ شيء یخسره، فإن ذلك سیؤدي إلى مشاكل جدیدة. دائما أحاول أن أوضح أن التحدي بالنسبة لإیران ھو أنھم یعطون أنفسھم تقدیرا عالیا فیما یتعلق بالسیاسة الخارجیة، فھم یستطیعون التأثیر بقضایا في العراق وسوریا ولبنان، من خلال حزب الله، وكذلك في الیمن، ولكنھم یحصلون على درجة أقل عندما یتعلق الأمر بالسیاسة الداخلیة. نعلم أنھم یواجھون مشاكل في دفع الرواتب، وأعتقد أن الإیرانیین محبطون داخل بلدھم، ولكن أي بلد یواجھ تحدیات خارجیة یتحد فیھ الشعب من أجل وطنھم، لذا مرة أخرى أعتقد أنھ یتعین علینا أن نكون أذكیاء في تحدید الھدف والاستراتیجیة التي یمكن أن نتوافق علیھا جمیعا للتأكد من قیام إیران بوقف التصعید ولنتمكن من تھدئة التوتر في الخلیج. میتشل: صدر تقریر مستقل عن البنتاغون الشھر الماضي یشیر إلى أن داعش عادت للظھور في العراق وسوریا منذ انسحاب معظم القوات الأمریكیة، وأنھ بالرغم من أن لیس لدیھا أراض إلا أنھا تعمل من خلال العالم الافتراضي وترفع علمھا في مخیم الھول. ھذا تھدید مباشر لكم؟جلالة الملك: من وجھة نظر أمنیة فیما یتعلق بالحدود، فقد حاربنا داعش على جبھتین حدودیتین مع سوریا والعراق لمدة من الزمن، ولسنا قلقین من ذلك، لكنك على حق. وبشكل تكتیكي، الحملة في سوریا خلال العام الماضي دفعت بھم إلى خارج أراضیھا وإلى جنوب الفرات وباتجاه غرب العراق. ولھذا تواصل الأردن ومصر مع العراقیین لرفع مستوى التنسیق، ویجب علینا أن نضع في عین الاعتبار أنھ فیما یخص سوریا فإن قواعد اللعبة تتغیر الیوم، حیث أننا كما اعتقد نتجھ صوب التركیز على قضایا دستوریة لتساھم في تحریك الوضع في سوریا في الاتجاه الصحیح. وعلینا أن نتذكر أن ھناك مسألتین في سوریا، وھما كیفیة التعامل مع الشق السیاسي، وكیفیة النھوض بالمجتمع، ولكن فیما یتعلق بالحرب على الإرھاب، لیس في سوریا فحسب بل في غرب العراق أیضا، وربما بسبب التركیز على تحقیق السلام فقد رأینا كیف نشأ في الجنوب السوري فراغ لأن قوات التحالف لم تعد منخرطة بالعمل ھناك، فشھدنا عودة لداعش. كلنا ندرك ذلك، وننسق فیما بیننا، ولكنا بحاجة إلى بذل المزید من الجھود. وخلال الأشھر الستة القادمة، إذا لم نراقب بكثب ما یحدث في غرب العراق وسوریا، فنحن نترك المجال لداعش لفرض واقع جدید وإعادة تأسیس نفسھ.

میتشل: لم تفرز الانتخابات الإسرائیلیة أي نتیجة حتى الآن، وقد یتجھون لجولة ثالثة من الانتخابات إذا لم یستطیعوا تشكیل حكومة، ھل ھذه لحظة حاسمة بالنسبة لحل الدولتین الذي یخشى البعض أنھ قد انتھى بسبب سیاسات الولایات المتحدة وإسرائیل؟ فالفلسطینیون تم إقصاؤھم من العملیة، والقدس الآن ھي العاصمة ولم تعد بندا من بنود مفاوضات الحل النھائي. إذن، أین نقف الآن في ظل مساندة الولایات المتحدة لسیاسات نتنیاھو وإقصاء الفلسطینیین من أي دور دبلوماسي؟ جلالة الملك: قرار اللجوء إلى جولة أخرى من الانتخابات ھو بید الإسرائیلیین. أعتقد أن لدى الرئیس الإسرائیلي دورا كبیرا في تحدید ماھیة الحكومة التي سیطلب تشكیلھا، وفي تلك اللحظة، نحن جمیعا، وأقصد ھنا المجتمع الدولي ككل ولیس فقط منطقتنا، سنقف سویا لنعید التركیز على ما یراه معظمنا أنھ الحل الوحید، وھو حل الدولتین. إن كان حل الدولة الواحدة، كما أشرت، فإننا نتحدث عن مستقبل من الفصل العنصري (أبارتاید) في إسرائیل، وأعتقد أن ذلك سیكون كارثیا على الجمیع. لذا فنحن ننتظر ونراقب عن كثب لنرى كیف یمكننا أن نساعد، وعلینا أن نرى ماذا سیحصل في الأسابیع القلیلة القادمة. میتشل: عندما تسمع تصریحات عن ضم إسرائیل للضفة الغربیة، كیف ترد على ذلك؟جلالة الملك: أنا لا آخذ التصریحات الانتخابیة على محمل الجد بشكل عام، ولكن تصریح كھذا لا یساعد على الإطلاق. لأنھ یقوم من خلالھ بتسلیم الخطاب لأسوأ الأشخاص في منطقتنا، وبینما نحن الذین نرید السلام ونرید أن نمضي قدما، نصبح أكثر عزلة. إذا كانت السیاسة المتبعة ھي ضم الضفة الغربیة، فھذا سیكون لھ أثر كبیر على العلاقات الأردنیة الإسرائیلیة وعلى العلاقات المصریة الإسرائیلیة أیضا، فنحن البلدان الوحیدان المرتبطان باتفاقیات سلام مع إسرائیل، ولكن إذا أرادت حكومة واحدة الحصول على كل شيء تریده دون أن تقدم تنازلات في المقابل، فما ھو المستقبل؟ إلى أین نحن ماضون إذا لم نتمكن من التقریب بین الفلسطینیین والإسرائیلیین للعیش سویا، لنرسل رسالة للمستقبل؟ وحالیا كل ذلك في خطر. إذا كنا نتحدث عن أن إسرائیل تمارس الفصل العنصري بقوانین مختلفة للیھود عن تلك الخاصة بالمسیحیین والمسلمین، فإن ھذا سیؤجج الصراع في الشرق الأوسط. لقد كان الأمر محیرا عندما صدرت ھذه التصریحات.

میتشل: بما أننا نتحدث عن الأزمات، فإن العبء على المملكة بسبب أزمة اللجوء السوري واللاجئین الآخرین والضغط على الاقتصاد الأردني ھائل في ظل وجود 700 ألف لاجئ سوري. جلالة الملك: إنھا ظروف صعبة، فعبء اللاجئین یوازي عبور 60 ملیون كندي الحدود الأمریكیة خلال سنتین أو ثلاث سنوات. وفي ذروة الأزمة السوریة، كانت ثاني أكبر مدینة لدینا مخیما للاجئین وكانت بحجم شیكاغو من ناحیة حجم السكان. لقد وصلنا 63 بالمائة مما نحتاجھ لرعایة اللاجئین السوریین، وھذا العام تلقینا 6 بالمائة فقط. فالمشكلة أن ھناك ضغطا ھائلا على الاقتصاد الأردني وعلى الشعب الأردني. لقد قمنا بفعل الصواب لأن ھؤلاء كانوا ھاربین من العنف والكراھیة، ولكن ذلك كان صعبا علینا للغایة، ونحن نعمل مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لنمنح الأردن المساحة اللازمة للنمو، ولكن العملیة كانت تحدیا كبیرا بالنسبة لنا.