دَعوا جثامين شهداء الجيش العربي على أرض فلسطين فهم أطهر سفراء لنا فيها

وكالة الناس – د. عصام الغزاوي – منذ بدء الفتوحات الإسلامية وأرض الأردن وفلسطين تحتضنان قبور ومقامات شهداء الأمة بدءً من شهداء مؤتة زيد وجعفر وعبدالله الأكثر قرباً من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومروراً بأمين الأمة أبو عبيدة ومعاذ وضرار وعامر وشرحبيل وعشرات الألاف غيرهم وليس بآخرهم شهداء الجيش العربي، فإمتزج كل شبر من تراب أرضهما الطهور بدماء الشهداء الأبرار .. ما تناقلته المواقع الإخبارية يوم أمس عن إكتشاف رفات شهداء أردنيين في القدس ليس مفاجأة ولا خبراً جديداً مدهشاً، فمن قرأ تاريخ جيشنا العربي ، جيش الفداء والتضحية والإقدام لن تدهشه سيرة بطولاته وتضحياته على أرض فلسطين ولن يفاجئه خبر إكتشاف جثامين شهداء ما زالوا يرقدون على ثرى أرضها المقدسة بسلام، لأن معارك الجيش العربي على أرض فلسطين ما زالت أوسمة فخر وإعتزاز تزين صدور الأردنيين . لا أجد تفسيراً للمطالبات بإعادة جثامين شهداء الجيش العربي لدفنها في أماكن سكن أقاربهم ، شخصياً أقول لمن يطالب بذلك، دعوا هؤلاء الشهداء يرقدون بسلام على الأرض التي إستشهدوا دفاعاً عنها وبين أهلهم مُكَرمين مُعَززين كما كرمهم الله تعالى، وشاهدة على وحدة الشعبين وعمق إرتباط الأردنيون الحقيقي بأرض فلسطين الطاهرة، مقاماتهم وقبورهم وبقايا دمائهم وعظامهم ومخلفاتهم هي منارات فخر للأجيال القادمة، وخير شاهد على بطولات وتضحيات جنود نفَرُوا خِفافًا وثِقَالًا من قرى وبوادي شرق النهر لا غاية لهم إلا الدفاع عن طهارة وقدسية فلسطين، كانوا جنوداً عيونهم وقلوبهم ترنوا للدفاع عن الأرض والعرض وليس سعياً لمنافع ومغانم دنيوية، جنود تجارتهم كانت مع الله وغايتهم نيل الشهادة، لم يَفروا ولم يَهِنوا ولم يَهابوا الموت، تلقوا الرصاص في صدورهم فهم الأعلون بإذن الله، لا فخر يعلو فوق هامة الشهيد .. ولا أطهر من شهيد أردني روى بدمه أرض فلسطين .. رحم الله شهدائنا وتقبلهم في عليين ..
د. عصام الغزاوي.