ضمن فعاليات اليوم الثاني من ندوة قضايا الزكاة المعاصرة
وكالة الناس – عكاشة هاني – ضمن فعاليات اليوم الثاني من الندوة الرابعة والعشرين لقضايا الزكاة المعاصرة والتي يقيمها بيت الزكاة تحت رعاية وزير الأوقاف والشئون و المقدسات الإسلامية الأردني الدكتور وائل عربيات،بالتعاون مع صندوق الزكاة الاردني خلال الفترة من 28 – 30 نوفمبر 2016 عقدت الندوة جلستها الثالثة لمناقشة أبحاث “زكاة الأنشطة خارج الميزانية” والتي قدم بحوثها كلاًّ من أستاذ المحاسبة و المراجعة بجامعة الأزهر وعضو مجمع الفقه الإسلامي الدولي في جدة الأستاذ الدكتور محمد عبدالحليم عمر، و أستاذ الفقه المقارن بالمعهد العالي للقضاء بالمملكة العربية السعودية الأستاذ الدكتور يوسف بن عبدالله الشبيلي، و الأستاذ بقسـم المحاسبة بكلية التجارة – جامعة الأزهـــر بالقاهرة الأستاذ الدكتور عصام عبدالهادي أبو النصر.
و تطرّق الأستاذ الدكتور محمد عبدالحليم عمر في بحثه إلى مفهوم مصطلح الأنشطة خارج الميزانية مشيرا إلى أنها تلك النشاطات التي تتضمن التزامات احتمالية، قد تطرأ مستقبلاً، لكن لا يمكن تصنيفها ضمن الموجودات أو المطلوبات – التي تظهر في الميزانية أو قائمة المركز المالي- طبقاً للمبادئ المحاسبية المتعارف عليها.
وأوضح عمر إلى أن هناك عدة خصائص للأنشطة خارج الميزانية مثل ( أنها على ارتباط وتعاقد يحدث الآن ولا ينفذ إلا في المستقبل – أن أثارها على طرفي المعاملة احتمالي قد تحدث أو لا تحدث – أنه قد تحمل المنشأة خسائر أو تجلب لها مكاسب – أنه قد يترتب عليها تمليك المنشأة لموجودات أو تحميلها التزامات – أن ممارسة بعضها يقوم على فكرة الرافعة المالية ذات التكلفة المتدنية والعائد العالية والمخاطر المرتفعة)
و أشار عمر إلى تعدد الأنشطة خارج الميزانية إلى مجموعات بينها ترابط و خصائص مشتركة، و هي المجموعة الأولى المشتقات المالية و لها أربعة أنواع هي الاختيارات و المستقبليات و المبادلات و العقود الآجلة، و المجموعة الثانية التمويل من خارج الميزانية و يندرج تحتها أنواع عدة منها التأجير التمويلي و التوريق و بيع أو خصم الأوراق التجارية، و المجموعة الثالثة الكفالات بأنواعها سواء كانت خطابات الضمان أو الاعتمادات المستندية، و المجموعة الرابعة التعهد بالالتزام و التغطية و من أنواعها كتعهد البنك بتقديم أموال لأحد العملاء بتاريخ مستقبلي، والتعهد بتغطية إصدار الأوراق المالية و غيرها، أما المجموعة الخامسة فجاءت عن التنظيمات ذات الصلة و التي تسيطر عليها الشركة مثل الشركات التابعة و الشركات ذات الغرض الخاص و غيرها، و أخيراً المجموعة السادسة بعض أساليب المحاسبة الابتكارية أو الابداعية. موضحا أن مجمع الفقه الإسلامي الدولي انتهى إلى أنه لا يجوز التعامل بعقود المشتقات سواء بإنشائها أم بتداولها أما من حيث خضوعها للزكاة وكيفية زكاتها فإن مبلغ الأصل المشتق منه مثل محل الشراء في الاختيارات والمستقبليات لا وجود له عند التعاقد ولن يكون موجودا عند التصفية التي تتم على التحاسب على فروق الأسعار، وفي المبادلات يكون ذكر المبلغ بصفة مؤشر وليس محلا للتعاقد وبالتالي لا يدخل في وعاء الزكاة. وبالنسبة للمبلغ الذي يتم دفعه من مشترى الاختيار فهو مصروف لا يرد وبالتالي خرج من وعاء الزكاة، ويكون إيراداً لبائع الاختيار يدخل في وعاء الزكاة، أما المبلغ الذي يدفع في المستقبليات من الطرفين لمسؤول التسوية في البورصة بصفة ضمان أو هامش جدية، فهو مال مجمد ملكيته ناقصه فلا يزكى حتى يعود إليها أو يخسره أحدهما إذا كان اتجاه الأسعار ليس في صالحه. وبالنسبة للمكاسب التي تعود على أحد الطرفين من التعامل بالمشتقات ممثلة في فروق الأسعار سواء كانت غير محققة عند إعداد القوائم المالية أو كانت محققة عن التصفية، فهي كسب حرام ناتج من معاملة غير جائزة شرعاً المفروض على المسلم التخلص منه فإن لم يتخلص منه فعلى الأقل يدخل في وعاء الزكاة حتى لا يكافأ مرتكب الحرام، أما الخسائر ممثلة في ما دفعه أحد الطرفين للأخر من فروق الأسعار في مال خرج من وعاء الزكاة.
من جانبه أشار الأستاذ الدكتور يوسف بن عبدالله الشبيلي في بحثه إلى أنه يُقصد بالأنشطة خارج الميزانية تلك الأنشطة التي تتضمن التزامات احتمالية، قد تطرأ مستقبلاً، لكن لا يمكن تصنيفها ضمن الموجودات أو المطلوبات، طبقا للمبادئ المحاسبية المتعارف عليها.
و أضاف الأستاذ الدكتور الشبيلي أنه يتعذر حصر جميع الأنشطة التي تكون خارج الميزانية، ولكن يمكن تقسيمها إجمالاً إلى عدة أنواع هي الحدود الائتمانية، خطابات الضمان، الاعتمادات المصرفية، اتفاقيات إعادة الشراء، التعهد بالتغطية، دفعات الإيجار التشغيلي غير المستحقة، و اتفاقيات المبادلات.
و أوضح الشبيلي أنه و من الناحية الشرعية يمكن تصنيف الأنشطة خارج الميزانية إلى عدة أنواع هي النوع الأول حقوق والتزامات لم ينعقد سببها ويدخل في هذا النوع المبالغ التي يلتزم المصرف بتقديمها لعملائه عند الطلب بموجب اتفاقيات تسهيلات بنكية أو اتفاقيات سحب على المكشوف أو بطاقات ائتمان وهذا النوع من الأنشطة لا زكاة فيها لانعدام شرط الملك التام فيها وهو شرط يتفق الفقهاء عليه من حيث الجملة ، و الثاني خطابات الضمان (الكفالات) والاعتمادات المصرفية وهو نوع من الأنشطة يلتزم المصرف بدفع مبلغ معين عند الطلب أو عند إخفاق المكفول بالسداد وقبل توجه المطالبة على المصرف تظهر هذه الالتزامات خارج الميزانية ولهذا لا أثر لها في الزكاة، فليس للمصرف أن يخصم من أمواله الزكوية مقدار الالتزامات التي كفلها أو أصدر اعتمادات بها لكونها إنما تسجل خارج الميزانية قبل توجه المطالبة في خطاب الضمان وقبل استخدام المتمول في الاعتمادات فلا تأخذ حكم الدين حينئذ ، و الثالث الإجارة التشغيلية وهي بنود لا تظهر دفعاتها ضمن أصول المؤجر كما لا تظهر تلك الدفعات ضمن المطلوبات على المستأجر. ومن المسلم به أن الأصول المؤجرة إجارة تشغيلية لا زكاة في أعيانها بل تجب الزكاة في الأجرة وهذا ما عليه عامة الفقهاء وهيئات الاجتهاد الجماعي المعاصرة.
من جهة ثالثة تطرق الاستاذ الدكتور عصام عبدالهادي أبو النصر إلى أن الهدف من بحث زكاة الأنشطة خارج الميزانية هو تحقيق مقاصد رئيسية تتمثل في التحديد الواضح والدقيق لمفهوم وأنواع الأنشطة خارج الميزانية و بيان جوانب القياس والإفصاح المحاسبي عن الأنشطة خارج الميزانية وكذلك تحديد المعالجة الزكوية لمختلف أنواع الأنشطة خارج الميزانية.
و ذكر أبو النصر إلى أن هناك عدو دوافع للتعامل بالأنشطة خارج الميزانية مثل ( تذبذب وعدم استقرار أسعار العملات وكذلك الفائدة وسعي الوحدات إلى الاستفادة من فروق أسعار هذه العملات وكذلك الفوائد الموجبة – ارتفاع معدلات التضخم ورغبة الوحدات في التعامل في الأدوات التي من شأنها الحد من مخاطر هذا التضخم – سعي بعض الإدارات إلى تعظيم منافعها الذاتية من خلال تحسين القوائم المالية للوحدات التابعة لها وإطهارها بشكل مقبول – رغبة الوحدات في تحقيق عوائد مالية من خلال الاستفادة من الموارد المالية والمادية والبشرية المتاحة للبنك دون أن يترتب على ذلك زيادة كبيرة في تكاليف العمليات المصرفية في القطاع المصرفي – انتعاش سوق المضاربات في سوق الأوراق المالية وتضخم الأرباح الناتجة عن ذلك – انخفاض تكاليف مزاولة الأنشطة خارج الميزانية نظراً لتفادي تجميد أصول مالية على شكل متطلبات رأس مال كما هو حال في الأنشطة داخل الميزانية )
و أضاف أبو النصر أن لكل مفردة من المفردات الرئيسية للأنشطة خارج الميزانية حكم شرعي و زكوي مثل عقود الاختيارات، و العقود الآجلة، و العقود المستقبلية، وعقود المبادلات أو المقايضات، و الحكم الشرعي و الزكوي لعمليات التمويل خارج الميزانية و تعتبر الإجارة التمويلية و التوريق من أهم عملياتها، و أخيراً الحكم الشرعي و الزكوي للعمليات المصرفية خارج الميزانية.


