إدارة مسيرات الغضب وضمان أمنها

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 23 يوليو 2017 - 10:07 صباحًا
إدارة مسيرات الغضب وضمان أمنها

يغلي غضبا ابناء شعبنا العربي الأردني، على انتهاك المسجد الأقصى وعلى التنكيل بأشقائنا، أبناء الشعب العربي الفلسطيني، وعلى مقارفات الجيش الإسرائيلي الإرهابية والمستوطنين الصهاينة، الذين يرتكبون جرائم القتل والحرق والتدمير والاقتلاع، في حمايته وظلال حرابه.

من حقوق أبناء شعبنا العربي الأردني، وواجباتهم، أن يقفوا – كما فعلوا على الدوام- إلى جانب أشقائهم، أبناء شعب فلسطين العربي، لمساندتهم بكل سبل الإسناد المتاحة، وفي كل المحافل الإقليمية والدولية، بما في ذلك الخروج إلى الشوارع والاعتصام والمسيرات والندوات.

مضى 100 عام على كفاح شعب فلسطين العربي، ضد المشروع الاستيطاني التوسعي الصهيوني. بدءا من وعد بلفور الاستعماري سنة 1917، إلى اليوم، وسيمتد هذا الكفاح إلى أمد قادم طويل. هذا الكفاح البطولي المرير، الذي يتم نيابة عن الأمة العربية، وعن الأمم الإسلامية خاصة، في ظل استمرار حالة الانقسام والتشرذم المدمرة، في الجسم السياسي والجغرافي الفلسطيني، المستمرة منذ صيف 2007، بين كبرى الفصائل الفلسطينية التي تقسم عرب فلسطين إلى عربين، في ظل العجز العربي عن كبح عدوانية إسرائيل ووقف جرائمها وإنهاء الاحتلال الأخير الأكثر دموية في التاريخ.

يتضح للعالم اجمع، أن حكومة إسرائيل العنصرية الإرهابية، ترتكب جرائم على مستوى الدولة لتحقيق أهداف تلمودية خرافية، وأنها بما ترتكبه، تعمل باضطراد على تدمير فرص السلام، مشكلة بذلك خطرا على السلم في الإقليم والعالم، وأنها تفتح أوسع الأبواب لاستدعاء الإرهاب وبعثه مجددا في المنطقة.

امن الأردن انجاز هائل ضخم تحقق، لا يقدر بآلاف مليارات الدولارات، خاصة في هذه الحقبة التي انفقد فيها الامن في الإقليم وفي كبريات الدول عسكريا واقتصاديا وسكانيا كالولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وتركيا ايران.

واضح أن اغلاق الطرق في المدن الأردنية للقيام بمسيرات الغضب ضد انتهاكات إسرائيل وعقد الاجتماعات التنديدية بها، لا يحقق أي نفع للثائرين الأبطال على ثرى فلسطين المنتفضة دفاعا عن الاقصى، ولا يفيدهم تعطيل المرافق العامة، والاضرار بالأسواق والأرزاق.

ومعلوم ان الشوارع هي مصدر الخطر الأكبر، كما أصبحت في الإقليم، قد تصبح عندنا أيضا، ولذلك يجب أن لا تترك الاحتجاجات الشعبية النبيلة والغضب الشعبي الجارف، دون إدارة، منفلتة ودون ضبط.

لا يجب أن نكون في بلدنا الداعم للمرابطين والمرابطات في الأقصى، أسرى لجنون نتنياهو وحساباته وتحالفاته، يلقي إلينا بكرة النار التي تحرق يديه، فيشعل شوارعنا، وتظل قوات الامن وقوات الدرك في حالة استنفار في شوارع المدن تحسبا لانفلات السخط على العدو الصهيوني وتطور الغضب الشعبي العارم النبيل على مقارفات عدونا ضد شعبنا العربي الفلسطيني.

يتدفق إلى الشارع الأردني، شباب ونساء من مختلف الأعمار، ومن مختلف المستويات التعليمية والثقافية، شباب بمرجعيات سياسية نطمئن إليها ولا خوف منهم، كشباب أحزاب الوسط الوطني والإخوان المسلمين والشيوعيين والبعثيين وحشد والوحدة الشعبية، ويتدفق معهم ويتلطى بهم شباب متحمسون منفعلون غاضبون حانقون ساخطون، لا مرجعيات سياسية لهم، يحاولون تقليد شباب المقاومة في فلسطين المحتلة، في الشكل والمضمون، يوجهون كل سخطهم ضد بلدهم بكل مكوناتها، غافلين عن أن العدو هناك، وان ارتداد غضبهم عن العدو، إلى الداخل، هو أقصى ما يتمناه العدو الصهيوني، الذي له عملاء مدسوسون بين ظهرانينا، وإرهابيون، قد يلقون متفجرة بين الجماهير الغاضبة لتحدث الكارثة.

لا حاجة للبرهان على خطورة التجمهر والتجمعات، عندنا وفي كل دول هذا العالم، فالتجمعات هدف رخو مغر للإرهابيين، سواء أكان التجمهر والتجمع في الشوارع أو في المساجد أو في الكنائس أو في الأسواق أو دور السينما والمسارح أو الأعراس وبيوت العزاء.

وفي ظرف كظرفنا وفي بلد آمن كبلدنا، يحتل الأمن الوطني فيه، المقام الأبرز لدى الرأي العام الوطني، يجدر أن نضع القواعد الدقيقة الكفيلة بان تحقق المسيرات أهدافها الوطنية المرجوة، وان تدعم معنويا وماديا، أهلنا الثائرين على الاحتلال، دون أن يخرجها شباب متحمسون ساخطون منفعلون عن أهدافها.

مطلوب أن نتوافق على شروط وطنية وقواعد صارمة جدا للمسيرات والتجمعات والمهرجانات. مطلوب أن تجلس الجهات الرسمية المختصة مع الأحزاب الأردنية كافة لوضع تلك القواعد ولنا في تجارب الشعوب، الدليل المفيد.

في المملكة المغربية مثلا، يقدم حزب ما، طلبا إلى وزارة الداخلية، للقيام بمسيرة أو اعتصام أو مهرجان جماهيري خطابي. فيعقد اجتماع، يضم الجهة المنظمة للمسيرة والأمن العام والدرك والدفاع المدني وإدارة السير والمخابرات العامة وغيرها من الأطراف، يتم الاتفاق فيه، بدقة عالية، على الشعارات التي سترفع في المسيرة، وعلى نقطة انطلاقها ونقطة انتهائها. وتتحمل الجهة المنظمة للمسيرة أي خروج على الاتفاق. مع حق كل حزب ان يضع شعاراته على يافطات و»تي شيرتات» و قبعات يضعها المتظاهرون.

وينص في الاتفاق على رفع علم واحد في المسيرة هو العلم المغربي، لا كما حدث عندنا يوم الجمعة الماضية، حين رفعت في المسيرات اعلام قطر وتركيا !!.

لقد شعرنا بالفخر والاعتزاز، عندما قرانا وسمعنا ما جاء في تصريحات قادة الراي والسياسيين الفلسطينيين، أن الأردن هو من يخوض الصراع الدبلوماسي والسياسي الضاري من اجل حماية المسجد الأقصى وتضامنا مع هبة شعب فلسطين العربي العظيم لنصرة الأقصى الأسير.

محمد داودية

رابط مختصر