عمالة وبطالة وحد أدنى للأجر

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 8 فبراير 2017 - 11:31 صباحًا
عمالة وبطالة وحد أدنى للأجر

تتوقع وثيقة الأردن 2025 تراجع معدل البطالة الى 9% مع نهاية السنوات العشر القادمة.

يمكن تحقيق هذا الهدف برفع سوية التدريب المهني وزيادة فرص مواءمة مخرجات التعليم مع حاجات سوق العمل, وليس بتقليص العمالة الوافدة فقط .

استهداف أسواق في المنطقة كان سببا في فتح التعليم في تخصصات مشبعة محليا لكن ضيق الفرص الخارجية في ظل تنافس شديد وتنفيذ تلك الدول برامج إحلال مماثلة لتلك التي يطبقها الأردن كدست خريجي هذه التخصصات في قوائم البطالة .

بدأت وزارة العمل مراجعة لبرامج التشغيل والتدريب تحت ضغوط إنتقادات واجهتها نالت من صدقية أرقام عن عدد الفرص التي وفرها البرنامج بالفعل, واستبدلت عنوان البرنامج ليصبح التشغيل الذاتي الجماعي وخصصت له (25) مليون دينار عبر صندوق التنمية والتشغيل، وفي مقابل تكثيف نشر أخبار أعداد العمالة المرحلة لا تعلن عن عدد الفرص الفعلية التي تحققت .

بالرغم من إقرار الوزارة بأن عقدة تصاريح العمل تتركز في قطاع الزراعة كمدخل للمخالفات والعبور الى المهن الأخرى أوقفت الإستقدام للعمالة في كل القطاعات ذات القيمة المضافة والأكثر إسهاما في الناتج المحلي الإجمالي والتي تحسب العوائد فيها بقدر الإنتاجية وهي القطاعات التي تعاني نقصا كبيرا في توفر العمالة المحلية وهي أيضا القطاعات التي ملأ مقاعدها الفارغة أصلا عدد كبير من اللاجئين السوريين ممن لا يخضعون للضمان الإجتماعي ولا لضريبة الدخل بينما ما زالت العمالة السائبة غير المرخصة تزدهر .

طرائق الإستقدام مشوب بالثغرات, ما فتح الباب واسعا أمام السمسرة لجني مكاسب كبيرة من تجارة العقود وخاصة في القطاع الزراعي, والحد من هذه التجارة والتي تقع تحت عنوان « الإتجار بالبشر « هي مسؤولية مشتركة ستحتاج الى متابعة وإجراءات يقوم بها الجانب المصري أيضا وقد عرض السفير المصري في عمان مساندة جهود وزارة العمل لوضع أرضية للتفاهم والتنسيق للحد من السمسرة وتدفق العمالة من دون تراخيص وأذونات عمل, ومن ذلك إنشاء نظام آلي بين الأردن والدول المصدرة للعمالة والشقيقة مصر في المقدمة، ينظم المسألة ويوقف هذه التجارة التي نشأت على أكتاف هؤلاء العمال وساهمت فيها جهات مصرية أيضا.

لإغراء الشباب الإنخراط في سوق العمل عبر برامج التدريب والتشغيل تقترح وزارة العمل رفع الحد الأدنى للأجور مع أن المعادلة يجب أن تقوم على مبدأ زيادة الأجر وليس رفع الحد الأدنى للأجور وهو تشوه لا ينسجم مع سياسة اقتصاد السوق، لكن لا هذا ولا ذاك قد ينال رضا إدارات الشركات التي ستمرره على مضض تحت ضغوط المرحلة .

زيادة الحد الأدنى للاجور ستؤدي الى عدم اقبال اصحاب العمل على تشغيل الشباب الأردني، في الوقت الذي تجتاح فيه العمالة الوافدة كل المهن وفي وقت يوجد فيه اقل من 30 % من افراد المجتمع الأردني المشتركين في الضمان الاجتماعي يتقاضون اقل من الحد الأدنى للاجور، بينما هناك اكثر من 97 % يتلقون رواتب اعلى من الحد الأدنى للاجور.

تحديد حد أدنى للأجور فيه مصلحة لأرباب العمل وان تظاهروا بعدم الرضى, فهو يلغي القيمة الحقيقية للعامل ويتجاهل كفاءته وانتاجيته والمرجعية هنا, حد أدنى وضعته سلطة تنفيذية يلتزم به رب العمل ولا يتجاوزه ولا حق للعامل بالمطالبة بما هو أكثر .

[email protected]

رابط مختصر