اللعبة إنتهت ..game over

قراءة
أخر تحديث : الأحد 4 يونيو 2017 - 2:20 مساءً

يبدو ان اللعبة قد إنتهت والمسرحية في فصولها الأخيرة والتحالف الدولي أصبح جاداً في القضاء على التنظيمات الإرهابية في سوريا والعراق، وها هم يُطبقون على معاقلهم في الموصل والرقة السورية، واليوم أصبح الشغل الشاغل للدول العربية والأجنبية هو تهديد عودة مواطنيها من مقاتلي التنظيمات الإرهابية إلى بلادهم، ويتعاظم هذا التهديد كل يوم مع إزدياد تضييق الخناق على تنظيم الدّولة والجماعات الإرهابية الأخرى في سوريا والعراقِ، في الأردن ستحمل لنا الأشهر القادمة مسألة عودة المقاتلين الأردنيين المتشدّدين إلى بلدهم، من المحتمل أنّ بعض هؤلاء الشباب الذين يفكرون بالرجوع إلى الأردن قد ندموا بالفعل، ولكنّ بذرة الإرهاب ستبقى موجودة لدى غالبيتهم، ومن حقنا كأردنيين أن نفكر كيف سيتعامل الاردن الرسمي مع مسألة العائدين من مناطق القتال، وماهي الخطط التي تم إعدادها للتعامل مع العائدين والذين قدر عددهم مصدر مسؤول انهم بحدود 900 مقاتل بينما تشير تقديرات إستخبارية أجنبية أنهم ما بين 3000 – 5000 مقاتل معظمهم حسب الاحصائيات تتراوح اعمارهم بين 15 – 32 سنة … بعيداً عن العواطف والانفعالات والاراء الشخصية وبحيادية تامة وموضوعية، إن معالجة القضية بحاجة لهدوء وروية وحكمة، حيث يمكن أن يؤدي سجن هؤلاء المقاتلين العائدين كما سيرغب البعض في جعل الأمور أسوأ وسوف يغادر الكثيرون منهم السجن أكثر تطرفاً مما كانوا عندما دخلوه، وليس هذا فقط بل سيؤدي أيضاً إلى إنتشار عدوى التطرف بين الموقوفين بقضايا إدارية أو جرمية أقل خطورة، تاريخياً واجهت الدول الاخرى نفس الأزمة بحلول منطقية ونجحت ونحن لسنا أقل قدراً منها، أذكر أنه في 30 نيسان من العام 1975، إنتصر الثوار الفيتكونج على الفيتناميين الجنوبيين وحليفتهم أمريكا ودخلوا العاصمة الجنوبية سايجون وكان التحدي الأكبر أمامهم هو التعامل مع مئات الألاف من الجنود والعملاء والمتطوعين الجنوبيين الذين حاربوهم لعشرات السنوات حيث قاموا بتجميعهم في معسكرات معزولة وعملوا على إعادة تأهيلهم وغسل أدمغتهم من قبل علماء نفس وإعادتهم لمجتمعهم مواطنين منتجين، هكذا يبقى التحدي الأكبر والحل الأمثل أمامنا هو تجميع المقاتلين العائدين وعزلهم في معسكرات منعزلة بعد التحقيق معهم وإعادة تأهيلهم وإخضاعهم لبرامج تأهيل نفسي وفكري وديني مكثفة من قبل علماء نفس، ورجال دِين، وتربويين، لغسل أدمغتهم وإعادتهم مواطنين صالحين، وتأهيلهم مهنياً وتشغيلهم بمشاريع تنموية، وإعادة دمجهم في المجتمع مع إبقائهم تحت المراقبة فترات زمنية طويلة … وفِي النهاية تبقى المهمة الأصعب هي التصدّي لتحديات الفقر والبطالة التي توفر بيئةً ملائمة لنمو ظواهر الإحباط الاجتماعي والنزوع نحو التطرّف. اللهم إحمي الأردن من كل شر يقترب.

د. عصام الغزاوي.

رابط مختصر